تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
( مسألة 6 ) : إذا كان جاهلا بأصل الحكم ، ولكن لم يصلّ في الوقت وجب عليه القصر في القضاء بعد العلم به [ 28 ] ، وإن كان لو أتمّ في الوقت كان صحيحا ، فصحة التمام منه ليس لأجل أنّه تكليفه ، بل من باب الاغتفار [ 29 ] ، فلا ينافي ما ذكرنا قوله : « اقض ما فات كما فات » ، ففي الحقيقة الفائت منه هو القصر ، لا التمام . وكذا الكلام في الناسي للسفر أو لحكمه ، فإنّه لو لم يصلّ أصلا - عصيانا أو لعذر - وجب عليه القضاء قصرا . ( مسألة 7 ) : إذا تذكر الناسي للسفر أو لحكمه في أثناء الصلاة ، فإن كان قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة أتمّ الصلاة قصرا [ 30 ] واجتزأ بها ، ولا يضرّ كونه ناويا من الأول للتمام ، لأنّه من
شرح
[ 28 ] لأنّ المنساق من الأدلة أنّ حكم التمام ما داميّ لا دائميّ ، يعني إنّه يجزي لو أتى بها ما دام الجهل ، ولذا لو أتم القضاء قبل العلم بالخلاف ، فالظاهر الإجزاء . [ 29 ] كما في جميع التكاليف العذرية ، فإنّها لا تقلب الواقع عما هو عليه ، بل هي تسهيلات شرعية ما دامية ، أي في وقت العذر فقط ، فمع الإتيان بها في ظرف العذر تكفي عن الواقع ، ومع العدم يبقى الواقع على ما هو عليه ، والظاهر أنّ المرتكزات العرفية في التكاليف الدائرة بهم تقتضي ذلك أيضا . [ 30 ] الظاهر ، بل المقطوع به بحسب الأدلة وعند المتشرعة أنّ حقيقة الصلاة واحدة وإن اختلفت حالات المصلَّين من حيث القصر والتمام ، والجماعة والفرادى ، والصحة والمرض ، وغير ذلك من العوارض التي لا تحصى ، فلو دخلنا أول الظهر في مسجد وبعض الناس يصلي الظهر فرادى ، وآخر يصليها جماعة ، وثالث يصليها قصرا ، ورابع يصليها تماما ، وخامس يصليها قاعدا وسادس يصليها مضطجعا ، وبعض بالإيماء والإشارة إلى غير ذلك نحكم بالوجدان أنّ الكل يصلون صلاة الظهر مع هذا الاختلاف الفاحش بلا فرق بين