تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
التقصير لم يجب عليه الإعادة فضلا عن القضاء [ 16 ] . وأما إن كان عالما بأصل الحكم وجاهلا ببعض الخصوصيات ، مثل أنّ السفر إلى أربعة فراسخ مع قصد الرجوع يوجب القصر ، أو أنّ المسافة ثمانية ، أو أنّ كثير السفر إذا أقام في بلده أو غيره عشرة أيّام يقصر في السفر الأول ، أو أنّ العاصي بسفره إذا رجع إلى الطاعة يقصر ونحو ذلك وأتمّ وجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه [ 17 ] . وكذا إذا كان عالما بالحكم
شرح
الأصول . والعقاب في المقصر إنّما هو على ترك الخصوصية القصرية المنتهي إلى اختياره مع عدم إمكان تداركها بعد إتيان الصلاة تماما فقد فوّت تلك الخصوصية على نفسه بسوء اختياره ، مع كونها غير قابلة للتدارك بعد أن أتمّ الصلاة جهلا ، مع أنّ في أصل ثبوت العقاب بحث ، وعلى فرض ثبوته فهو مكفر بإتيان الصلاة تماما . [ 16 ] لما تقدم في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم . وظاهرهم الإجماع عليه أيضا . ثمَّ إنّ الأقسام . مع الجهل بالحكم أربعة : الجهل بالموضوع ، والعلم به ، والتردد فيه ، ونسيانه . وتصح الصلاة في جميع هذه الأقسام الأربعة ، لإطلاق الدليل الشامل لها . ثمَّ إنّه إما أن لا يعلم بالحكم أصلا ، أو يعلم به بعد الفراغ من الصلاة ، أو يعلم به في أثنائها . ولا ريب في الإجزاء في الأوّلين ، وفي الأخير إن أمكن العدول إلى القصر يعدل ، وإلا تتم صلاته ولا شيء عليه وإن كان الأحوط الإعادة . [ 17 ] لقاعدة الاشتغال في جميع ذلك بعد أن كان المتفاهم من صحيح زرارة ومحمد بن مسلم خصوص الجهل بأصل الحكم فقط ، وهو المتيقن من الإجماع أيضا . والشك في إطلاق الدليل يكفي في عدم جواز التمسك بإطلاقه في الحكم المخالف للقاعدة . نعم ، مع الجهل بالحكم يكون معذورا ، سواء كان جاهلا بالموضوع أم عالما به ، أو ناسيا له أو مترددا فيه ، فتصح الصلاة في أربع صور مع الجهل بالحكم ، للإطلاق الشامل للجميع ، كما مرّ .