شرح
بدعوى : أنّ المنساق منه عرفا خصوص الناسي للسفر ، فلا تعارض بينه وبين صحيح زرارة ، لاختلاف موردهما بالجهل والنسيان . وإما أن تكون النسبة بينهما العموم المطلق ،
بدعوى : أنّ صحيح العيص شامل للناسي والجاهل وغيره ، وصحيح زرارة مختص بخصوص الجاهل بالحكم فقط ، فلا ريب في لزوم تقييد إطلاق صحيح العيص بالجاهل بالحكم . وإما أن تكون النسبة بينهما العموم من وجه ،
بدعوى : اختصاص صحيح زرارة بخصوص الجاهل بالحكم وإطلاقه بالنسبة إلى الوقت وخارجه ، واختصاص صحيح العيص بخصوص الإعادة في الوقت وإطلاقه بالنسبة إلى الجاهل وغيره ، فيجتمعان على سقوط القضاء عن الجاهل ، ويتعارضان بالنسبة إلى الإعادة في الوقت وبعد تساقطهما يرجع إلى قاعدة الاشتغال .
( ففيه ) : أنّ تساقط العامين من وجه في مورد التعارض إنّما هو مع عدم الترجيح لأحدهما ، وإلا فلا وجه للتساقط ، والترجيح في المقام مع صحيح زرارة ، للشهرة العظيمة ، والمستفيضة الدالة على صحة الصوم مع الجهل المؤيدة للمقام .
والحاصل : إنّ المسافر الجاهل بالحكم إن أتم تصح صلاته ولا شيء عليه . فما نسب إلى الإسكافي والحلبي من الإعادة في الوقت ، لصحيح العيص ،
مخدوش . والعجب من دعوى الغنية الإجماع عليه ، مع الشهرة العظيمة على عدم الإعادة . كما أنّ ما نسب إلى العماني من البطلان مطلقا ولزوم الإعادة والقضاء ، تمسكا بإطلاق صحيح الحلبي .
مخدوش أيضا .
إن قيل : تخصيص وجوب القصر بالعالمين به دور صريح ، مع أنّ إطلاق الدليل يشمل الجاهل القاصر والمقصر ، وظاهرهم العصيان في الثاني ، وكيف يجمع العصيان مع صحة الصلاة .
قلت : لم يقل أحد باختصاص الوجوب بالعالم ، بل الصحيح يدل على إجزاء التمام عن القصر في صورة الجهل تسهيلا من الشارع وامتنانا ، كما في جميع موارد إجزاء غير الواقع عنه في الشريعة وهي كثيرة . هذا مع أنّ تقييد الحكم بالعالم به بنتيجة التقييد صحيح من دون دور في البين ، كما أثبتناه في