بتاريخهما ، رجع إلى القصر مع البناء [ 111 ] على صحة الصلاة ، لأنّ الشرط في البقاء على التمام وقوع الصلاة تماما حال العزم على الإقامة ، وهو مشكوك .
شرح
[ 111 ] قد علل ( قدّس سرّه ) الرجوع إلى القصر بقوله : لأنّ الشرط في البقاء على التمام وقوع الصلاة تماما حال العزم على الإقامة ، وهو مشكوك فإن كان المراد بذلك حال الالتفات إلى العزم تفصيلا فهو ينافي ما تقدم منه ( قدّس سرّه ) في المسألة السادسة عشرة من الاكتفاء بإتيان رباعية تامة ولو في حال الغفلة عن الإقامة .
وإن كان المراد الأعمّ من ذلك فهو من مجرد الدعوى ، بل الظاهر أنّ التمام من آثار نفس قصد الإقامة أو العلم بها ، وإتيان الصلاة تامة يؤثر في بقاء أثر ذلك القصد السابق إلى الزمان اللاحق ، ومع الشك في بقائه وزواله يستصحب بقاؤه .
والحاصل أنّه لا مجرى للأصل في نفس الصلاة والعدول ، لكونها من موارد جريان الأصل في مجهولي التاريخ ، ولا أثر للأصل فيهما اتفاقا إما لجريانه وسقوطه بالمعارضة ، أو لعدم الجريان أصلا ، لعدم إحراز اتصال زمان الشك باليقين ، وهذا النزاع علميّ بينهم لا يترتب عليه ثمرة عملية . ومع عدم جريان الأصل فيهما تصل النوبة إلى الأصل الحكمي والموضوعي ، والأول وجوب التمام والثاني عدم حدوث موجب القصر فيجب التمام .
وأما الإشكال على قوله رحمه اللَّه : رجع إلى القصر مع البناء على صحة الصلاة . بأنّه يوجب المخالفة القطعية ، للعلم الإجمالي بالتكليف ، لأنّه إن كان العدول بعد الصلاة تماما وجب عليه البقاء على التمام ، وإن كان قبلها وجب إعادة ما مضى . فهو
مخدوش : بأنّ صحة الصلاة إنّما هي لقاعدة الفراغ والقصر في الصلوات الآتية لما ذكره الماتن ، والتفكيك في مفاد القواعد والأصول لا بأس به ، كما إذا شك بعد الفراغ من صلاة الظهر مثلا في أنّه تطهّر لها أم لا . فتصح الظهر لقاعدة الفراغ وتجب الطهارة للعصر ، لقاعدة الاشتغال ، فإنّه يعلم إجمالا إما ببطلان صلاة الظهر أو بعدم وجوب الطهارة للعصر .