( الرابعة ) : أن يكون عازما على العود إليه من حيث إنّه محل إقامته ، بأن لا يكون حين الخروج معرضا عنه ، بل أراد قضاء حاجة في خارجه والعود إليه ، ثمَّ أنشأ السفر منه ولو بعد يومين ، أو يوم ، بل أو أقلّ . والأقوى في هذه الصورة البقاء على التمام [ 90 ] في الذهاب ، والمقصد ، والإياب ، ومحل الإقامة ما لم ينشئ سفرا وإن كان الأحوط الجمع في الجميع ، خصوصا في الإياب [ 91 ] ، ومحل الإقامة .
شرح
لعدم كونه مسافة فينتفي موضوع القصر في الذهاب حتى يقصر ، فيتعيّن التقصير من حين الشروع في الإياب ، ويتعيّن الإتمام في الذهاب لعده حينئذ من حدود محل إقامته ، ولكن الانصراف ممنوع ، وصدق المسافرة عرفا مما لا إشكال فيه ، إذ الأغراض والدّواعي في المسافرة مختلفة جدّا ، فلا وجه لتعيين الإتمام في الذهاب ، وطريق الاحتياط واضح في هذه المسألة السيالة في جملة من الموارد ، وكلام العلامة وغيره في المقام مضطرب ، والحكم ما ذكرناه ، فلا يحتاج إلى التطويل ، كما صنعه بعض .
ثمَّ إنّه يجري في المقام أيضا ما مرّ في أول فصل ( صلاة المسافر ) في المسافة التلفيقية من أنّه هل يعتبر كون الذهاب أربعة فراسخ ، أو يجزي مطلق التلفيق ولو كان فرسخا ؟ فتأمل فيه فإنّه أيضا من إحدى جهات الاضطراب والتشويش في المسألة .
[ 90 ] نسب ذلك إلى جمع من متأخري المتأخرين ، لإطلاقات أدلة وجوب التمام على المقيم ، واستصحاب بقاء التمام عليه ، وقد تقدم في المسألة الثامنة أنّ الخروج عن حدّ الترخص لا يضرّ بقصد الإقامة حدوثا وبقاء .
[ 91 ] أما الاحتياط في الجميع فلاحتمال أن يكون الخروج عن محل الإقامة إلى الخارج عن حدّ الترخص مضرّا بها . وأما تخصيص الإياب ومحل الإقامة فلاحتمال أن يعد إنشاء السفر من الإياب وينطبق عليه السفر قهرا .
ثمَّ إنّ المراد بقوله : ( ولو بعد يومين . . ) أي بعد يوم أو يومين من