تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
يقال : قصدها طريق إلى الخارج بنحو المسامحة العرفية وبما يحكم الشارع بالصحة لا بنحو الدقة العقلية . نعم ، لو كان بحيث يشك في الصدق العرفي لا يصح التمسك بالعمومات والإطلاقات ، لكونه حينئذ من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . هذا مضافا إلى ما تقدم من أنّ الذهاب إلى محال جرت عادة أهل المحل التردد إليها لا يضرّ بقصد الإقامة وصدقها ما لم يبلغ المسافة الشرعية . إن قلت : كيف يصدق عزم الإقامة عشرة أيام مع البناء على أن يذهب يوما - مثلا - إلى غير محل الإقامة . قلت : الصدق مبنيّ على المسامحة ، وعلى أنّ الخروج إلى ما دون المسافة لا ينافي الإقامة العرفية ، فتارة : يكون قصد الخروج بنحو لا ينافي قصد الإقامة عرفا - كما إذا قصد الإقامة في النجف وخرج بمقدار أربع عشرة ساعة إلى مسجد الكوفة والسهلة . وأخرى : يكون بقدر يشك في الصدق وعدمه كالعشرين ساعة مثلا . وثالثة : يكون بقدر يضرّ بالصدق عرفا ، كيوم وليلة مثلا والأول يصح بخلاف الأخيرين . ثمَّ إنّه لا تلازم بين هذه المسألة أي : جواز قصد الخروج عن محل نية الإقامة في ابتداء النية وعدم جوازه وبين ما يأتي في [ مسألة 22 ] في ذيل القسم السابع من جواز الخروج بعد تحقق نية الإقامة والعود بعد يوم أو أيام ، لأنّ الكلام في المقام في أصل حدوث قصد الإقامة ووجوب التمام ، فيبحث عن أنّ مثل هذا البناء ينافي حدوث أصل قصد الإقامة أولا ، ومقتضى الأصل ، وإطلاق أدلة التقصير على المسافر وجوب القصر عليه ، وفيما يأتي يبحث عن أنه بعد ثبوت التمام على المقيم بإتيان رباعية تامة لا يزول هذا الحكم إلا بإحداث المسافرة سواء خرج عن محل الإقامة أم لا ، وسواء بقي في الخارج يوما أو أياما أم لا ، ومقتضى الأصل والإطلاق وجوب التمام عليه مطلقا ما لم يحدث سفرا . فروع - ( الأول ) : لو قصد الإقامة في النجف وبنى على أن يخرج في كل
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 248 | السيد عبد الأعلى السبزواري