رستاق من قرية إلى قرية من غير عزم على الإقامة في واحدة منها عشرة أيّام ، ولا يضرّ بوحدة المحل فصل مثل الشط بعد كون المجموع بلدا واحدا ، كجانبي الحلة وبغداد ونحوهما [ 40 ] . ولو كان البلد خارجا عن المتعارف في الكبر فاللازم قصد الإقامة في المحلة منه [ 41 ] إذا كانت
شرح
أنّ المراد بها الوحدة العرفية بحسب مقاصدهم وأغراضهم النوعية وترددهم واختلافهم في حوائجهم . وأما عدم صحة قصد الإقامة في مثل الكاظمين وبغداد ، فإن كان المراد قصد الإقامة في الكاظمية والتردد إلى بغداد كما يتردد أهالي الكاظمين إليه أو العكس ، فيأتي حكمه في المسألة اللاحقة ، وإن كان المراد قصد الإقامة في محلتين مختلفتين عرفا ، فهو خلاف ظاهر الإجماع ، وخلاف المتفاهم من الأخبار ، ومع الشك في استفادته فالمرجع استصحاب القصر ، بل الظاهر كونه خلاف الإقامة الواحدة المتعارفة بين الناس .
وبالجملة هنا أقسام :
الأول : الإقامة في محل واحد والذهاب إلى خارجه مرة أو غير مرة .
الثاني : توسعة محل الإقامة مع مراعاة الوحدة الاعتبارية كقصد الإقامة في المحال المتسعة ما لم يخرج عن المتعارف .
الثالث : قصد إقامة واحدة في محلين مختلفين عرفا .
الرابع : قصد الإقامة في محل واحد خارج عن المتعارف - كالإقامة في بلد تكون مساحته أربع فراسخ مثلا . ويجوز الأولان كما مر بخلاف الأخيرين ، ولا ملازمة بين جواز الإقامة في الأولين وجوازها في الأخيرين ، فلا بد فيهما من تعيين محل واحد عرفيّ وقصد الإقامة فيه .
الخامس : الشك في أنّ مورد الإقامة من أيّ الأقسام ، ومقتضى الأصل ، والإطلاق عدم تحققها إلا إذا أحرز أنّه من أحد الأولين .
[ 40 ] لأنّ المفروض صدق الوحدة بالنسبة إلى محل الإقامة .
[ 41 ] ولكن لا يضرّ بقصد الإقامة فيها التردد منها إلى سائر المحال التي تعارف التردد بينها كما يأتي .