تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
يبطل به قصد الإقامة إجماعا ، ومع صدق الإقامة عرفا كذلك تشمله إطلاقات الأدلة أيضا . نعم ، مع الشك فيه لا وجه للتمسك بها ، لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، ولكن إن شك في الصدق فيه فلا يشك في القسم السابق عليه ، فإنّ صدق الإقامة في مثله شائع عرفا ، فتشمله الإطلاقات لا محالة ، وذكر البلد والمكان في الروايات - المتقدمة - يكون من باب المثال ، وفيها ما يمكن استفادة توسعة محل الإقامة مثل صحيح ابن الحجاج قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : الرجل يكون له الضياع بعضها قريب من بعض يخرج فيقيم فيها أيتم أم يقصر ؟ قال عليه السّلام : يتم » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة المسافر حديث : 12 وتقدم بعض الروايات في صفحة : 233 .، فإنّ للقرب مراتب متفاوتة يشمل مقدار الفرسخ أيضا ، وظاهره قصد الإقامة في جميع الضياع المتقاربة ، ولا ريب في صدق أنّ الكوفة قريبة من النجف ، والكاظمين قريبة من بغداد ، وكذا نحوهما من المحال المتقاربة . إن قلت : قد ادعي الإجماع على اعتبار وحدة محل الإقامة ، وصحيح ابن الحجاج يحتمل أن يكون مثل سائر الأخبار التي تدل على الإتمام في مطلق الضيعة مما تقدم بعضها ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة المسافر حديث : 12 وتقدم بعض الروايات في صفحة : 233 .، مع أنّه في رواية الشيخ والصدوق : « يطوف » بدل « يقيم » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة المسافر حديث : 12 وتقدم بعض الروايات في صفحة : 233 .، فتكون قرينة على أنّها مما يدل على الإتمام في مطلق الضيعة ، فلا ربط له بمحل الإقامة . قلت : أما دعوى الإجماع . ففيه - أولا : أنّ الظاهر كون الإجماع من الإجماعات الاجتهادية في الأدلة لا التعبدية المحضة . وثانيا : المتيقن منه ما إذا لم يتعارف التردد من أحد المحلَّين إلى الآخر ولم يعد من المتقاربين عرفا . وأما صحيح ابن الحجاج فلا ريب في كون نسخة الكافي أضبط وقد ضبط فيه بلفظ « يقيم » ، واحتمال كونه مما يدل على الإتمام في مطلق الضيعة خلاف الظاهر ، مع أنّه يمكن استفادة التوسعة من قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح