تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الصدق ، فلا إشكال في زوال الحكم [ 26 ] وإن لم يتحقق الخروج والإعراض ، بل وكذا إن كان بعد الصدق في الوطن المستجد [ 27 ] وأما في الوطن الأصلي إذا تردد في البقاء فيه وعدمه ، ففي زوال حكمه قبل الخروج والإعراض إشكال لاحتمال صدق الوطنية ما لم يعزم على العدم [ 28 ] ، فالأحوط الجمع بين الحكمين . ( مسألة 7 ) : ظاهر كلمات العلماء - رضوان اللَّه عليهم - اعتبار قصد التوطن أبدا في صدق الوطن العرفيّ ، فلا يكفي العزم على السكنى إلى مدّة مديدة ، كثلاثين سنة أو أزيد ، لكنّه مشكل [ 29 ] ، فلا
شرح
[ 26 ] بل لم يثبت حتى يزول ، ولعل ذلك مراده ( قدّس سرّه ) أيضا لأنّ التوطن منوط بالصدق العرفي ، ولا يكفي فيه مجرد القصد قطعا . [ 27 ] يأتي ما يتعلق به قريبا . [ 28 ] مقتضى الأصل بقاء حكم الوطنية ما لم يخرج عن المحل بلا فرق بين الأصلي والمستجد بعد تحقق صدق الوطنية عرفا وتقوّم التوطن بالقصد حدوثا . وأما اعتباره بقاء فمما لا دليل عليه ، بل مقتضى الإطلاقات بعد صدق الوطنية عدم اعتبار القصد بقاء ، فيكون مثل الولاية ، والوصاية ، والوكالة ونحوها مما يكفي فيها القصد حدوثا ولا تزول إلا بتحقق العزل خارجا . نعم ، في بعض أقسام المستجد يمكن الحكم بالزوال بحصول التردد كما إذا اتخذ محلا وطنا وأقام فيه أياما قليلة ثمَّ تردد ولكنه يمكن إرجاع ذلك إلى التشكيك في صدق الوطنية كما في القسم الأول ، فالأقسام ثلاثة : الأول : صدق الوطنية عرفا ، فلا يزول الحكم إلا بالإعراض . الثاني : عدم الصدق فالتردد يمنع عن الصدق ولو بعد ذلك . الثالث : الشك في الصدق وعدمه وحكمه حكم القسم الثاني . [ 29 ] لأنّه لا اعتبار بظاهر الكلمات ما لم يكن من الإجماع المعتبر . ثمَّ إنّه تارة : يتوطن الشخص في محل غير متوجه إلى التوقيت والتأبيد ، بل يهيّئ أسباب التوطن مرتجيا ما يقتضيه التقدير وتقضيه مشيئة العليم الخبير .