يبعد الصدق العرفي بمثل ذلك ، والأحوط في مثله إجراء الحكمين بمراعاة الاحتياط .
( الثاني ) : من قواطع السفر العزم على إقامة عشرة أيام [ 30 ]
شرح
وأخرى : يكون بقصد التأبيد والدوام ولا ريب في صدق الوطن عليهما عرفا .
وثالثة : يوقته بمدة معتنى بها عرفا - كثلاثة أعوام أو أكثر - والظاهر ثبوت الصدق العرفي أيضا . نعم ، لا ريب في الانصراف إلى الدوام ، ولكنه من جهة الغالب والغلبة ، فلا يوجب اختصاص اللفظ به بل المتبع هو العرف واللغة والإطلاقات الشاملة للجميع .
ورابعة : يوقته بزمان يعلم بعدم الصدق أو يشك فيه ومقتضى الأصل عدم ترتب آثار الوطن عليه .
وخامسة : يتوطن في المحل إلى أن يموت وهي أيضا من قصد الدوام ، ولو تصادف الموت بعد مدة قليلة .
ولباب الكلام : أنّ عدم صدق الوطن أو الشك فيه مانع عن جريان الحكم لا أن يكون قصد الدوام شرطا بعد صدق التوطن عرفا . وحينئذ يسهل الأمر على الطلبة الساكنين في النجف الأشرف لتحصيل العلم ، فإنّهم ما دام استقرارهم فيها وعدم إعراضهم عنها يطلق أنّهم متوطنون وساكنون في هذه البلدة المقدّسة ولا يكونون مسافرين ، بل لا يطلق عليهم المسافر ، ولا المقيم عشرة أيام ، ولا المتردد ثلاثين يوما ، ولا ممن لا مسكن له ، ولا وطن له عرفا ، بل يطلق عليهم أنّهم متوطنون في النجف الأشرف لتحصيل العلم مع التفاتهم ، إلا أنّهم لا يتوقفون فيه إلا أعواما ويفرقون بينهم وبين مسافر يقيم في محل شهرا أو شهرين .
فإذا سافر الطلاب الساكنون في النجف الأشرف إلى كربلاء - مثلا - ثمَّ رجعوا يرون أنفسهم في مقرّهم ومسكنهم بعد الرجوع كسائر أهالي النجف ، ويستنكرون من أنفسهم لزوم قصد الإقامة بعد المراجعة من السفر .
[ 30 ] للإجماع ، بل الضرورة ، ولنصوص مستفيضة ، بل متواترة منها :