المرور عليه قطع حكم السفر . وأما إذا كان له فيه ملك قد سكن فيه بعد اتخاذه وطنا له دائما [ 14 ] ستة أشهر ، فالمشهور على أنّه بحكم الوطن العرفي [ 15 ] وإن أعرض عنه إلى غيره ، ويسمّونه بالوطن الشرعي ويوجبون عليه التمام إذا مرّ عليه ما دام بقاء ملكه فيه لكن الأقوى عدم جريان حكم الوطن عليه بعد الإعراض ، فالوطن الشرعيّ غير ثابت [ 16 ] ،
شرح
أنّ ما ذكر من الأخبار - من الملك ولو نخلة ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة المسافر حديث : 5 .، والإقامة ستة أشهر ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة المسافر حديث : 11 .- لا موضوعية فيه بوجه ، بل هو من طرق صدق المسكن والوطن عرفا ، فيكون المناط كله على العرف ، وقد مرّ عدم الدليل على اعتبار قصد التوطن الأبدي في تحقق الوطن ، لا من العقل ، ولا من الشرع ولا من العرف .
[ 14 ] تقدم أنّه لا دليل على اعتبار الدوام .
[ 15 ] على المشهور نقلا وتحصيلا ، بلا خلاف فيه إلا من نادر ، بل في الروض عن التذكرة الإجماع عليه - كذا في الجواهر - ولا ريب في أنّ مثل هذه الشهرة من الشهرات الاجتهادية في الأدلة ، ولا اعتبار بها عند المجتهدين ، وليست من الشهرات التعبدية التي يلزم الوقوف لديها ، وحكى في المستند عن التذكرة الإجماع على كفاية ستة أشهر مطلقا وقال بعض الأجلة : « لا أعرف فيه خلافا » فكيف يجمع بين دعوى الإجماع على كفاية إقامة ستة أشهر مطلقا بدعوى الإجماع على اعتبار الملك مع إقامة ستة أشهر ، فيعلم من ذلك كله أنّ دعوى مثل هذه الإجماعات أيضا لا اعتبار به .
[ 16 ] لأنّ ثبوته إما بالأدلة اللفظية ، أو بالإجماع والفتاوى ، وقد أثبتنا عدم دلالتهما عليه ، فلا وجه للاستناد إليهما في إثبات ذلك ، ولا دليل من غيرهما يعتمد عليه في ثبوت الوطن التعبدي ، مع أنّ عبارة الشيخ - في النهاية ، وابن البراج في الكامل ، وأبي الصلاح - ظاهرة في الوطن العرفي دون الشرعي - على