شرح
حتى يقال : إنّ عدم بيان المعصوم عليه السّلام كان للتقية وقصور الظروف .
وبالجملة : استفادة التعبد في الوطن من هذه الأخبار بعيد في الغاية ، مع أنّ الشك في التعبدية يكفي في العدم في الأمور العرفية الدائرة بين الناس .
ثمَّ إنّ مجموع الأخبار على
قسمين :
الأول : قول الصادق عليه السّلام في صحيح إسماعيل بن الفضل : « إذا نزلت قراك وأرضك فأتم الصلاة ، وإذا كنت في غير أرضك فقصّر » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة المسافر حديث : 2 .وصحيح البزنطي : « سألت الرضا عليه السّلام عن الرجل يخرج إلى ضيعته » فيقيم اليوم واليومين والثلاثة أيتم أم يقصر ؟ قال عليه السّلام : يتم الصلاة كلما أتى ضيعة من ضياعه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة المسافر حديث : 17 ..
وصحيح ابن الحجاج قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام الرجل له الضياع بعضها قريب من بعض ، فيخرج ليقيم فيها ( فيطوف فيها ) أيتم أم يقصر ؟
قال : عليه السّلام يتم » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة المسافر حديث : 12 .، وصحيح عمران : « قلت لأبي جعفر الثاني عليه السّلام : جعلت فداك إنّ لي ضيعة على خمسة عشر ميلا - خمسة فراسخ - فربما خرجت إليها ، فأقيم فيها ثلاثة أيام ، أو خمسة أيام أو سبعة ، فأتم الصلاة أم أقصر ؟ فقال عليه السّلام : قصّر في الطريق ، وأتم في الضيعة » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة المسافر حديث : 14 ..
وموثق عمار : « في الرجل يخرج في سفر فيمر بقرية له أو دار فينزل فيها ، قال عليه السّلام يتم الصلاة ولو لم يكن له إلا نخلة واحدة ولا يقصر » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة المسافر حديث : 5 ..
ومقتضى ظاهر هذه الأخبار كفاية مجرّد الملك في الإتمام توطن فيه أم لا ، قصد الإقامة أم لا ، ولكن سياقها العرفي - خصوصا بالنسبة إلى الأزمنة القديمة - ما إذا كانت الضيعة أو الضياع ، أو محل النخلة مسكن للشخص بأن يكون ممن له مساكن متعدّدة صيفا وشتاء ، ويمكن حملها على ما إذا علم بالبقاء عشرة أيام كما هو الغالب فيمن يذهب إلى ضيعته - خصوصا في الأزمنة القديمة - جمعا بينها وبين القسم الآخر من الأخبار .