نعم ، يعتبر فيه الإقامة فيه بمقدار يصدق عليه عرفا أنّه وطنه [ 9 ] والظاهر
شرح
القسم الثاني من الأخبار : صحيح سعد قال : « سأل عليّ بن يقطين أبا الحسن الأول عليه السّلام عن الدار تكون للرجل بمصر ، والضيعة فيمر بها قال عليه السّلام : إن كان مما قد سكنه أتم الصلاة فيها وإن كان مما لم يسكنه فليقصر » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة المسافر حديث : 9 .فإنّه ظاهر في أنّه ليس المدار على مجرّد الملك ، بل على السكونة التي هي عبارة أخرى عن التوطن ، وخبر حمزة بن بزيع « قلت لأبي الحسن عليه السّلام : جعلت فداك إنّ لي ضيعة دون بغداد ، فأخرج من الكوفة أريد بغداد ، فأقيم في تلك الضيعة أقصّر أو أتم ؟ فقال عليه السّلام : إن لم تنو المقام عشرة أيام ، فقصر » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب صلاة المسافر حديث : 7 .إلى غير ذلك من الأخبار الموافقة للشهرة ، وعمومات الكتاب والسنة ، فليحمل القسم الأول على ما ذكرناه ، أو على التقية ، لما نقل عن مالك من كفاية مطلق الملك ، أو يرد علمه إلى أهله ، لابتلائه بالمعارضة بما هو أقوى منه ، وأيّ خصوصية حتّى لم يلاحظ للشارع فيه حال الضعفاء والفقراء الذين لا ملك لهم مع بناء الشرع في تشريع الأحكام على ملاحظة حال الضعفاء .
وبالجملة : كل من نظر في مثل هذه الأخبار ولو بالنظر البدوي يطمئن بأنّه لا موضوعية للملك من حيث هو ، بل هو طريق عرفيّ وكاشف غالبيّ عن تحقق السكونة والاستيطان ، أو المقام ولو عشرة أيام .
ثمَّ إنّه بناء على كفاية مطلق الملك في التمام يجب - على من اشترى أرضا للاتجار بها في بلد من البلدان - أن يتم إذا عبر عليها والالتزام به مشكل جدا .
[ 9 ] لأنّ حدوث التوطن كحدوث سائر الأوصاف التي يكفي فيه البناء على ملازمتها مع التلبس بتلك الصفة في الجملة ، فمن بنى على أن يكون خياطا ، أو نجارا - مثلا - وهيّأ أسباب ذلك وشرع فيه يصدق ذلك الوصف عليه بمجرد التلبس به ولا يتوقف ذلك على مرور زمان - قليلا كان أو كثيرا - وكذا من هيّأ منزلا ولوازم العيش فيه على ما هو المتعارف في الأوطان في محل وبنى على البقاء فيه ودخله