إلى القصر بعده إلى قصد مسافة جديدة [ 5 ] ولو ملفقة - مع التجاوز عن حدّ الترخص . والمراد به المكان الذي اتخذه مسكنا ومقرّا له دائما [ 6 ] بلدا كان أو قرية أو غيرهما - سواء كان مسكنا لأبيه وأمه ومسقط رأسه أو غيره [ 7 ] مما استجده . ولا يعتبر فيه بعد الاتخاذ المزبور حصول ملك له فيه [ 8 ] .
شرح
[ 5 ] لانقطاع ما وقع سابقا بالمرور على الوطن ، فكأنّه لم يقع ، فلا بد من تحقق المسافرة من استئناف مسافة أخرى مستجمعا لما مرّ من الشرائط ، وتقدم ما يتعلق بالتلفيق واعتبار التجاوز عن حدّ الترخص فلا وجه للإعادة .
[ 6 ] أما اعتبار المسكنية والمقرية في الجملة فمن مقوّماته لغة ، وعرفا ، وشرعا . وأما اعتبار الدوام فلا دليل عليه من عرف ولا شرع . نعم ، يكون هو المنصرف منه عند الإطلاق ، ولكنه لا اعتبار بمثل هذا الانصراف .
ثمَّ إنّ المراد بالاتخاذ أعم من الاستقلال والتبعي والاختياري والقهري ، فكل ما صدق المقر الخاص يتحقق به الاستيطان عند الناس .
[ 7 ] لعدم دليل على اعتبار ذلك كله ، ومقتضى الإطلاق والعرف عدمه ، ولم يرد تقييد من الشارع في ذلك أيضا . ثمَّ إنّ المراد بالوطن المستجد في كلام الفقهاء أي : الوطن الاتخاذي في مقابل الوطن الأصلي .
[ 8 ] للأصل ، والإطلاق ، وتشهد له اللغة والعرف أيضا ، ولكن في صحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن عليه السّلام : « سألته عن الرجل يقصر في ضيعته ، فقال عليه السّلام : لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيام إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه ، فقلت : ما الاستيطان ؟ فقال عليه السّلام : أن يكون له فيها منزل يقيم فيها ستة أشهر ، فإذا كان كذلك يتم فيها متى دخلها » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة المسافر حديث : 11 ..
وهذه الصحيحة - الواردة في معنى الاستيطان - صارت منشأ لنزاع الفقهاء حتى انتهت أقوالهم إلى ثمانية على ما ضبطها في المستند ، والظاهر ، بل