تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
المقطوع به أنّه عليه السّلام ليس في مقام بيان معنى تعبدي للاستيطان في مقابل ما هو المتعارف في جميع الأمكنة والأزمان حتى تكون الصحيحة مخالفة للروايات الكثيرة الواردة في مقام البيان عند السؤال عن حكم الوطن ، بل يكون ذكر ستة أشهر جار مجرى التمثيل لبيان أحد أفراد ما يتحقق به الاستيطان لا لموضوعية خاصة بها بالخصوص ، كما أنّ المنزل أعم من الملك لغة ، وعرفا ، ووجدانا فلا وجه لاستفادة الملك منها ، كما أنّ الظاهر أنّ المراد بقوله عليه السّلام : « يقيم فيها ستة أشهر » إنّما هو لأجل تهيئة المحل للإقامة فيها بقصد الاستيطان لا لاعتبار الإقامة الفعلية ( ستة أشهر ) فلا تكون الصحيحة مخالفة للعرف ، ولا لما اشتهر من معنى الاستيطان في الأذهان ، مع أنّه يحتمل أن يكون المراد « بإقامة ستة أشهر » تحديد أصل زمان الاستيطان لا أن يكون ذلك معتبرا في مبدأ حدوثه ، فمن قصد إقامة ستة أشهر فما زاد في بلد فما لم يعرض عنها يكون بمنزلة أهلها ، فكما أنّ الشارع حدد زمان الإقامة بعشرة أيام - وجعل البقاء ثلاثين يوما مترددا في محل موجبا للتمام - حدد زمان التوطن بقصد ستة أشهر تسهيلا على الأنام وتيسيرا عليهم ، ومع هذا الاحتمال كيف يجزم بأنّه يعتبر في حدوث الوطن شرعا الإقامة الفعلية ستة أشهر . إن قلت : كيف يخفى المعنى العرفي للاستيطان على مثل محمد بن إسماعيل حين سأل الإمام عليه السّلام ، فيعلم من ذلك أنّه كان له معنى غير ما هو المعروف عند الأنام . قلت : فيه أولا : أنّه لو لم يسأل الراوي عن ذلك لاكتفى الإمام عليه السّلام بما قال وكان المفهوم العرفي متبعا حينئذ ، ولو كان المعنى الشرعي موضوع الحكم لكان على الإمام عليه السّلام بيانه ابتداء من غير سؤال . وثانيا : عدم التعرض له في سائر الأخبار في هذا الحكم العام البلوى إلى زمن أبي الحسن الرضا عليه السّلام يستلزم إما تقصير الأئمة في بيان الحكم المبتلى به عند الناس ، أو قصور الظروف عن بيانه ، أو معروفية هذا المعنى عند السائلين في الأزمنة السابقة على زمان أبي الحسن عليه السّلام . والأول لا وجه لتوهمه ، والأخيرين في غاية البعد كما لا يخفى ، إذ ليس الحكم مخالفا للتقية