شرح
قلت : لا وجه لهذه النسبة ، وعلى فرض الصحة لا اعتبار بها ما لم تكن من الإجماع المعتبر .
إن قلت : ليس في الأدلة التي وصلت إلينا لفظ « خفاء الجدران » ، بل ليس فيها لفظ الجدران أصلا ، لأنّه قد علق الحكم فيها على التواري عن البيوت وسماع الأذان وعدمه ، فما وجه تعبير جمع من الفقهاء بخفاء الجدران وخفاء الأذان ، مع أنّ المنساق من صحيح ابن مسلم ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 214 .تواريه عن البيوت لا تواري البيوت عنه .
قلت : أما خفاء الأذان يكون عبارة أخرى عن عدم سماعه ، ولعل في تعبيرهم رحمهم اللَّه بالخفاء إشارة إلى ما قلناه من أنّ المناط تحقق أدنى المرتبة المتوسطة من عدم السماع وهو عبارة أخرى عن الخفاء عرفا . وأما التعبير بخفاء الجدران ، فلأنّ المذكور في صحيح ابن مسلم : « إذا توارى عن البيوت » والتواري بمعنى الاستتار والاستخفاء قال تعالى : * ( يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ ) * ( 2 )( 2 ) سورة النحل : 59 .أي : يستتر ويستخفي منهم ، فتعبيرهم بالخفاء تعبير بمعنى التواري ، وحيث إنّه من باب المفاعلة وهي غالبا من الطرفين ، فلا فرق بين أن يقال : توارى وخفي عن البيوت كما في الصحيح ، وبين أن يقال توارت وخفت البيوت عنه كما عن جمع من الفقهاء ، ولعل اختيارهم لهذا التعبير من أجل أنّه لا طريق إلى معرفة تواري البيوت عن المسافر إلا خفاء جدرانها عرفا فيكون هذا التعبير تفسيرا عرفيا لما في الصحيح .
إن قلت : يتعيّن الأخذ بصحيح ابن مسلم ، لكون مفاده ميسرا غالبا لكل مسافر بخلاف ما يدل على سماع الأذان ، فإنّ الأذان قد يكون وقد لا يكون كما إذا خرج المسافر في الليل ، أو قبل الظهر أو المغرب .
قلت : مضافا إلى أنّ البيوت قد تكون ، وقد لا تكون كما فرضناه في محل الإقامة فإنّ العلامتين طريقتان إلى مقدار بعد خاص عن المحل ، فيقدر وجودهما