شرح
البصر المتوسط ، وعدم سماع الأذان في الصوت المتوسط ، والسمع كذلك متلازمان غالبا بالنسبة إلى أدنى مرتبة التوسط ، فلا تعارض بينهما بالنسبة إلى هذه المرتبة من المتوسط ، ومقتضى الإطلاق كفايتها ، فما نسب إلى أكثر المتأخرين والسيد والشيخ رحمه اللَّه من اعتبار تحققهما معا مستند إلى ذلك ، مع أنّ مقتضى الأصل بقاء التمام إلا بعد اجتماع الأمرين معا ، فتكون هذه المرتبة كاشفة عن تحقق مقدار بعد خاص عن المحل يصدق معه الخروج عن الأهل عرفا ويكون مناطا للترخيص ، إذ لا وجه بجعل شيئين يكون بينهما اختلاف - ولو في الجملة - علامة لشيء واحد من جهة الاختلاف بلا فرق بين العلامات الحقيقية أو الشرعية ، كما لا وجه لكون مقدار البعد الذي يكون مناطا للترخيص متفاوتا في الواقع ، فهو متحد والعلامتان كاشفتان عنه وهما متلازمتان غالبا بالنسبة إلى أدنى المرتبة المتوسطة منهما ، ولذا لم تذكر في الأخبار كل من العلامتين إلا منفردة عن الأخرى في هذه المسألة العامة البلوى ، وليس ذلك إلا لمكان الملازمة بينهما .
إن قلت : مع فرض التلازم في الجملة لا وجه لجعل علامتين ، بل تكفي إحداهما .
قلت : هذا نحو تسهيل وتيسير للناس ، مع أنّه ليس كل أحد يخرج عن محله في وقت الأذان حتى يكون ذلك وحده هو المناط في الحكم ، بل يمكن فرض محل ليس فيه بيوت - كما إذا قصد الإقامة في مزرعة أو بستان ليس فيها بيت ولا جدار ، وإنّما يعيش في ظلال الأشجار ومساقط الثمار - فقد وسع في تعدد العلامة توسعا على الأمة .
ثمَّ إنّه
تارة : يعلم بتحقق العلامتين من تواري الجدران ، وعدم سماع الأذان فلا ريب في وجوب القصر . وأخرى : يعلم بعدم تحققهما معا ولا إشكال في وجوب التمام .
وثالثة : يعلم بوجود إحدى الأمارتين دون الأخرى بالنسبة إلى أدنى المرتبة المتوسطة لو فرض حصول مثل هذا العلم فيقع التعارض حينئذ ، والمرجع استصحاب التمام بعد عدم شمول عمومات القصر لمثله ، لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ولكن الفرض لا وقوع له خارجا .
إن قلت : نسب إلى ظاهر الأصحاب عدم كونهما علامتين لحد خاص من البعد عن المحل .