يتوارى عنه جدران بيوت البلد ويخفى عنه [ 194 ] ، أذانه ، ويكفي تحقق
شرح
ونسب إلى والد الصدوق رحمه اللَّه الاكتفاء بالخروج من المنزل ، لمرسل الفقيه : « إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب صلاة المسافر حديث : 5 .ونحوه الرضوي ( 2 )( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 5 من أبواب صلاة المسافر حديث : 1 .، وفي الموثق : « أفطر إذا خرج من منزله » .
والكل شاذ قابل للتقييد ، مضافا إلى قصور سند الأولين .
[ 194 ] نسب ذلك إلى أكثر المتأخرين ، وحكي عن السيد والشيخ في الخلاف أيضا ، فقالوا : باعتبار تحققهما معا ، لتقييد إطلاق كل من صحيحي ابن مسلم وابن سنان بالآخر ، وسيأتي وجه آخر يدل عليه ، ولكن ليس في الروايات التي ظفرنا عليها لفظ الجدران كما لا يخفى .
ونسب إلى المشهور بين القدماء كفاية تحقق أحدهما ، فإن كان نظرهم إلى أنّ المستفاد من الأدلة وجوب الترخيص في مقدار بعد خاص من المحل ، فيتحقق ذلك بكل منهما ، فيكون الشرط في الواقع هو الجامع بينهما ،
( ففيه ) : أنّه مبنيّ على عدم الاختلاف بينهما ، والظاهر تحققه إلا أن يرجع قولهم إلى ما يأتي بيانه .
وإن كان نظرهم إلى ثبوت التعارض والحكم بالتخيير مع فقد المرجح
( ففيه ) : أنّه مبنيّ على أنّ التخيير الثابت في المتعارضين ثابت في المسألة الفرعية أيضا وهو مشكل . وعن المقنع اعتبار خصوص الأول ، وعن المفيد والديلمي والحلي خصوص الثاني وهما مبنيان على ثبوت الترجيح . إما في الأول ، أو في الثاني ، مع أنّه لا مرجح في البين حتى يصح الأخذ به .
وهذه الأقوال مبنية على ثبوت التعارض بين الأخبار والالتجاء إلى دفعه ، ويمكن المنع عنه حتى لا يبقى موضوع لها ، وذلك لأنّ لتواري الجدران ، وعدم سماع الأذان مراتب متفاوتة حتى بالنسبة إلى المتوسطين من حاسة السمع والبصر ، فإنّ للتوسط مراتب متفاوتة أيضا ، فتواري البيوت المتوسطة منها في