تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
( مسألة 47 ) : من كان شغله المكاراة في الصيف دون الشتاء أو بالعكس الظاهر وجوب التمام عليه [ 171 ] ، ولكن الأحوط الجمع . ( مسألة 48 ) : من كان التردد إلى ما دون المسافة عملا له ، كالحطاب ونحوه قصر إذا سافر ولو للاحتطاب [ 172 ] إلا إذا كان يصدق عليه المسافر عرفا ، وإن لم يكن بحد المسافة الشرعية فإنّه يمكن أن يقال [ 173 ) : بوجوب التمام عليه إذا سافر بحد المسافة خصوصا فيما هو
شرح
( الثالث ) : لو شك أحد من هؤلاء في أنّ تكليفه التمام أو القصر ، فمع وجود الحالة السابقة يعمل بها ، ومع عدمها يحتاط بالجمع وإن كان مقتضى أصالة التمام كفايته . [ 171 ] لأنّ شغل عملية السفر ليس إلا كسائر الأشغال لا يعتبر في صدقها الاستمرار تمام السنة ، بل المدار في الصدق حين التلبس ، فما دام متلبسا يصدق عليه عملية السفر وما دام فارغا لا يصدق ، فمن كان في الصيف بقالا - مثلا - وفي الشتاء خبازا لا ريب في صدق العنوانين عليه عند التلبس بالحالتين ، فكذا في المقام ، بل لو كان له شغل وكان سائقا للسيارة في أوقات الزيارة بحيث صدق ذلك العنوان عليه يتم حينئذ أيضا ، لأنّ الصدق عرفيّ والانطباق قهريّ . [ 172 ] لوجود المقتضي للتقصير وفقد المانع لو استجمع سائر شرائط القصر . [ 173 ] لم ينقل هذا القول عن أحد غير ما حكي عن الموجز الحاوي ولا وجه له ، لأنّ المنساق من الأدلة أنّ موضوع القصر والتمام لا بد وأن يكون واحدا ، فكما أنّه لا وجه للقصر فيما دون المسافة ، لا وجه لصيرورة عملية السفر فيما دونها موجبا للتمام أيضا ، ولو سافر مرّة إلى حد المسافة . نعم ، لو كان بانيا على المكاراة في المسافة الشرعية وجعلها عملا وتلبس بذلك فيما دون المسافة لأن يسافر إلى الحد الشرعي أمكن القول بالتمام حينئذ لصدق كونه متلبسا بعملية السفر الشرعي ، لأنّ ما دون المسافة حينئذ لا يكون ملحوظا في حدّ نفسه .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 207 | السيد عبد الأعلى السبزواري