تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ولو كان في سفرة واحدة [ 164 ] لطولها وتكرّر ذلك منه [ 165 ] من مكان غير
شرح
مطابق للمتفاهم العرفي لولا وهن الأخبار بإعراض الأصحاب وعدم ظهور عامل بها من فقهائنا القدماء ( رضوان اللَّه عليهم ) . ويمكن إرجاع ما عن الكليني رحمه اللَّه إلى ما ذكروه بأن يكون ذكر المنزلين من باب المثال لنهاية الزيادة في السير لا الخصوصية . [ 164 ] لما تقدم من أنّ المناط صدق كون السفر عملا له وأنّه ملازم للسفر ، ويمكن صدق ذلك بسفرة واحدة - كمن كان مشتغلا بشغل وترك شغله رأسا وأعد أسباب عملية السفر وشرع فيه بانيا على اتخاذه عملا لنفسه - وقد تقدم أنّ العناوين العشرة من المكاري ونحوه لا موضوعية لها ، بل تكون طريقا لصدق ملازمة السفر ونحوها مما تقدم ، فلا وجه لجعل المدار على صدق تلك العناوين ، مع أنّ الظاهر صدقها أيضا بأول مرّة إذا شرع فيها مع تهيئة أسبابها بانيا على ملازمتها ، تاركا لغيرها من المشاغل ، وكذا من كان من أهل النجف - مثلا - واتخذ عملا في كربلاء وبنى على أن يروح كل يوم إلى كربلاء لعمله ويرجع فإذا شرع في ذلك يقال له إنّه شرع في عمل يتقوّم بالسفر ويلازمه المسافرة . [ 165 ] الظاهر عدم الاحتياج إلى التكرار ، بل يكفي مطلق التلبس بانيا على ملازمته ومزاولته ، فعملية السفر مثل عملية سائر الأعمال في أنّه يكفي في صدقها التلبس بها بانيا على الاستمرار والثبات . إن قلت : قد تقدم في صحيح هشام : « الذي يختلف وليس له مقام » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة المسافر حديث : 1 .وكذا في غيره ، ولا بد في صدق الاختلاف من التكرار ولا يكفي فيه صرف الوجود . قلت : الظاهر أنّ المراد بالاختلاف ، الاختلاف الشأني الاستعدادي التهيّئي لا الفعلي من كل جهة ويكفي فيه مجرد التهيؤ ، للاختلاف والتردد والبناء عليه ، ومع الشك ، فالمرجع أصالة التمام بعد الشك في شمول أدلة التقصير لمثله .