شرح
القديمة ، بل المراد الأعم منه ومما يكون لملازمة السفر مقدمة وجودية له سواء كان ملازمة السفر مطلوبا بذاته ، أو لغاية أخرى أي غاية كانت ، فالمناط كله ترتب غرض عقلائي في السفر أو عليه ، بأن كان تحصيل ذلك الغرض متوقفا على ملازمة السفر .
إن قلت : يعتبر في الصدق المذكور أن يكون الشيء مما لا موضوع له أصلا إلا بالسفر - كالمكاراة ، والملاحة ، والبريد ونحوها - فلا يشمل غيرها .
وبعبارة أخرى : ما يكون السفر داخلا في مفهومه وحقيقته لا ما يكون من مقدماته الوجودية .
قلت : ظاهر تعبيرات النصوص أعمّ من ذلك خصوصا بعد التمثيل فيها بالتاجر الذي يدور في تجارته ، والأمير والجابي إذ لا ريب في عدم كون السفر داخلا في مفهومها .
إن قلت : تقدم في صحيح هشام : « الذي يختلف وليس له مقام » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة المسافر حديث : 1 .ولا بد من صدق ذلك ، ومن يسافر أول اليوم إلى المسافة لشغل ويرجع آخره إلى محله لا يصدق عليه ذلك ، بل يصدق أنّ له مقام ومحل يغدو عن محله ويروح إليه .
قلت : قوله عليه السلام : « ليس له مقام » يحتمل أن يكون بيانا لقوله عليه السّلام « يختلف » ويحتمل أن يراد به عدم الإقامة عشرة أيام كما يأتي ، ويحتمل أن يراد به عدم المقام في المحل بحسب المتعارف - كإقامة الناس في ديارهم ومحالَّهم - ولا ريب في صدقه بتمام هذه الاحتمالات عليه .
إن قلت : إنّ من يسافر أول الصبح - مثلا - إلى محل بينهما المسافة الشرعية ويرجع العصر إلى محله الأول يكون كذي الوطنين الذي يسافر من أحد وطنيه إلى وطنه الآخر ، فكما أنّه يقصر ، فكذا في المقام .
قلت : ذو الوطنين إذا تكرّر منه ذلك كل يوم يجب عليه الإتمام ، لشمول أدلة المقام له أيضا .