كالمكاري والجمّال والملاح والساعي والراعي ونحوهم ، فإنّ هؤلاء يتمون الصلاة والصوم في سفرهم الذي هو عمل لهم وإن استعملوه لأنفسهم ، كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى مكان آخر [ 161 ] ، ولا فرق بين من كان عنده بعض الدواب يكريها إلى الأماكن القريبة من بلاده فكراها إلى غير ذلك من البلدان البعيدة وغيره [ 162 ] وكذا لا فرق بين من جدّ في سفره بأن جعل المنزلين منزلا واحدا وبين من لم يكن كذلك [ 163 ] ، والمدار على صدق اتخاذ السفر عملا له عرفا
شرح
[ 161 ] لإطلاق الدليل الشامل لذلك أيضا .
[ 162 ] لإطلاقات الأدلة التي تشمل الأمكنة القريبة البالغة حدّ المسافة والبعيدة والمركبة منهما ، بل تشمل ما إذا كان مكاريا ، فصار ملاحا ، أو بالعكس كما تشمل سائق السيارة والقطار والطيارة ونحوها - سواء انفرد بعمله فقط - أم تحوّل من سوق مركوب إلى سوق مركوب آخر - كما لو صار ملاح السفينة البحرية ملاحا لسفينة فضائية ، أو سائقا لسيارة مثلا .
[ 163 ] على المشهور بين الإمامية - لما تقدم من العمومات والإطلاقات الشاملة لكل واحد منهما ، وعن جمع منهم صاحبي الحدائق والذخيرة وجوب القصر على من جدّ به السير ، لقول أحدهما عليهما السّلام في صحيح ابن مسلم : « المكاري والجمال إذا جدّ بهما السير ، فليقصرا » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب صلاة المسافر حديث : 1 .، وصحيح البقباق قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن المكارين الذين يختلفون ، فقال عليه السّلام : إذا جدّوا السير ، فليقصروا » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 13 من أبواب صلاة المسافر حديث : 2 .وحملوا الجدّ على ظاهره من زيادة السير على المتعارف بحيث تحصل المشقة ، وعن الكليني حمله على جعل المنزلين منزلا واحدا . وعن الذكرى حمله على ما إذا أنشأ سفرا من غير عمله .
وعن العلامة على ما إذا سافر بعد إقامة عشرة أيام . وعن الروض ما إذا قصد المسافة قبل تحقق الكثرة ولا شاهد على هذه المحامل كلها . نعم ، الحمل الأول