شرح
فلا أثر لمثل هذا الإتيان ، أو تركهما قطعا ، فيقطع بعدم امتثال أمرهما فكيف تجري القاعدة فيهما ؟ فتجري في الركوع بلا معارض وتصح الصلاة ولا شيء عليه ، هذا ولكن الغير الذي يعتبر في مورد التجاوز الدخول فيه - على فرض اعتباره - تارة يؤتى به بعنوان الجزئية مع إحراز صحة الصلاة ، وأخرى : يكون مرددا بين كونه جزءا للصلاة أو شيئا أجنبيا عنها ، كما إذا شك في شيء كان في القيام مثلا ، وشك في أنّه أتى بالقيام بعنوان الجزئية للصلاة أو أتى به سهوا مثلا : وثالثة : ما يجب هدمه ، كما يأتي في المسألة السابعة عشر . ورابعة : الغير الذي يكون جزءا للصلاة على فرض الصحة فيكون في الجزء التعليقي ، والمنساق من أدلة القاعدة هو الأول - على فرض اعتبار الدخول في الغير فيها - والتمسك بعمومها للبقية من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فراجع وتأمل . ومن ذلك يظهر وجه الاحتياط ، وأنّه لا فرق بين الفرضين .
ويمكن دفع هذه الشبهة بأنّ مقتضى كون القاعدة تسهيلية امتنانية في هذا الأمر العام البلوى كفاية الغيرية ، إلا إذا أحرز بوجه معتبر عدم كونه من الصلاة ، فيسقط أصل الشبهة رأسا ، مع أنا ذكرنا أنّه لا دليل يصح الاعتماد عليه لاعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز ، فراجع . كما أنّه لا تجري هذه الشبهة أصلا فيما إذا كان بعد ذلك الفراغ . فما يظهر عن بعض من التفكيك بينهما لا وجه له ظاهرا .
ثمَّ إنّ خلاصة الإشكال على قاعدة التجاوز في نظائر المقام
أولا : أنّها مما ينفي التكليف ولا تجري الأصول والقواعد النافية للتكليف في أطراف العلم الإجمالي .
وثانيا : أنّها معارضة فتسقط بالمعارضة . وثالثا : أنّها تجري فيما أحرز صحتها في الجملة ، ومع العلم الإجمالي إما بترك الركن أو غيره كيف يحرز ذلك .
والكل باطل : أما
الأول : فلأنّ الأصول والقواعد النافية التي لا تجري في أطراف العلم الإجمالي إنّما هي النافية بقول مطلق لا النافية من جهة والمثبتة من جهة أخرى ، كما في نظائر المقام ، فإنّ نفي التكليف بالركوع وإثبات القضاء للمنسيّ أو الإتيان بالطرف الآخر في المحل ليس من النفي المطلق حتى ينافي