يخرج عن الجادة ويقطع المسافة أو أقلّ لغرض آخر صحيح يقصر ما دام خارجا [ 144 ] والأحوط الجمع في الصورتين .
( مسألة 41 ) : إذا قصد مكانا لغاية محرّمة فبعد الوصول إلى المقصد قبل حصول الغرض يتم [ 145 ] ، وأما بعده فحاله حال العود [ 146 ] عن سفر المعصية في أنّه لو تاب يقصر ولو لم يتب يمكن القول بوجوب التمام ، لعدّ المجموع سفرا واحدا [ 147 ] والأحوط الجمع هنا وإن قلنا
شرح
يتم وما دام مطيعا يقصر ، وذكرنا : أنّه يصح بناء على كون الإباحة قيدا للحكم أو للموضوع بلحاظه . وأما بناء على كونها قيدا لنفس السفر من حيث هو ، فيعتبر في التقصير بعد رجوعه إلى الجادة كون الباقي مسافة ولو ملفقة .
[ 144 ] أما في صورة قطع المسافة فلا إشكال فيه ، لشمول أدلة الترخيص له . وأما في صورة الأقل ، فيصح بناء على مبناه رحمه اللَّه من كون الإباحة قيدا للحكم كما تقدم . وأما بناء على كونها قيدا للسفر فقط ، فلا يتحقق موضوع المسافة الشرعية حينئذ حتّى يقصر ، فيكون المرجع أصالة التمام . ثمَّ إنّه يجري في المقام ما ذكرناه من القسمين في الخروج عن الجادة آنفا .
[ 145 ] لتلبسه فعلا بسفر المعصية ، فيجب عليه الإتمام .
[ 146 ] هذا صحيح بناء على كون الإباحة شرطا للحكم ، فيتحقق موضوع السفر حينئذ ويقصر لو تاب ، لوجود المقتضي حينئذ وفقد المانع . وأما لو كانت قيدا للموضوع ، فيحتاج إلى كون الباقي بمقدار المسافة ، لفرض عدم تحقق السفر بعد .
[ 147 ] لا دليل عليه بنحو الكلية وعلى فرضه ، فليس المناط وحدة السفر وتعدده ، بل المناط كونه مباحا أو حراما ، ففي الأول يقصر وفي الثاني يتم ، وبناء على مبناه رحمه اللَّه من كون الإباحة قيدا للحكم وأنّه يتم مع العصيان ويقصر مع الطاعة يلزمه الفتوى بالقصر حينئذ ، وبناء على كونها قيدا للموضوع ، فما تحقق لم يكن مسافة وهو بعد غير متلبس بها ، فلا وجه للقصر ، ومقتضى أصالة التمام وجوبه ، ومقتضى الاحتياط الجمع كما لا يخفى .