يقضيها قصرا أو تماما ؟ وجهان [ 133 ] والأحوط الجمع [ 134 ] ، وإن كان لا يبعد كون المدار على الواقع إذا لم نقل بحرمة التجرّي ، وعلى الاعتقاد إن قلنا بها [ 135 ] . وكذا لو كان مقتضى الأصل العملي الحرمة وكان الواقع خلافه أو العكس ، فهل المناط ما هو في الواقع أو مقتضى الأصل بعد كشف الخلاف ؟ وجهان : والأحوط الجمع [ 136 ] وإن كان لا يبعد كون المناط هو الظاهر الذي اقتضاه الأصل إباحة أو حرمة [ 137 ] .
( مسألة 37 ) : إذا كانت الغاية المحرّمة في أثناء الطريق لكن كان السفر إليه مستلزما ليقطع مقدارا آخر من المسافة ، فالظاهر أنّ المجموع يعد من سفر المعصية [ 138 ] ، بخلاف ما إذا لم يستلزم .
شرح
[ 133 ] تقدم أنّ مقتضى أصالة التمام هو البقاء عليه بعد الشك في شمول أدلة القصر لمثل الفرض .
[ 134 ] للعلم الإجمالي إن لم تجر أصالة التمام ، ولم يكن مطلق التجرّي والطغيان منشأ للتمام .
[ 135 ] الظاهر أنّ حرمة المعصية إنّما تكون لأجل تحقق الطغيان بها على المولى وهو متحقق في مورد التجرّي بلا كلام ، فلا بد من كونه موجبا للتمام .
[ 136 ] تقدم وجههما آنفا ، فلا وجه للإعادة .
[ 137 ] وهذا هو المتعيّن ، لعموم أدلة اعتباره ، مع بناء التقصير على التسهيل بحيث تكون الإعادة أو القضاء مع تبين الخلاف منافيان له . ثمَّ إنّ من فروع المقام ما إذا سافر لغاية محرّمة فلم يتيسر له تحقق الغاية .
[ 138 ] الاستلزام إن كان وجودا وغاية ، أو وجودا فقط ، فلا إشكال في التمام ، لأنّه من سفر المعصية بلا كلام ، وكذا إن كان غاية فقط بحيث تعد غاية تلك المسافة غاية محرّمة عرفا ، وإن لم يكن كذلك ، فالظاهر هو القصر كما إذا تمَّ بنزين السيارة قبل الوصول إلى الغاية المحرّمة - مثلا - وذهب إلى المسافة لأخذ البنزين ثمَّ عاد إلى محل ارتكاب الحرام ، فيقصر في المسافة لأخذ البنزين لوجود المقتضي له وفقد المانع .