شرح
الجميع من تبدل الموضوع ، فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء مطلقا عند تبين الخلاف إلا في مورد واحد وهو مورد تحقق الخوف ، مع ظهور عدمه واقعا ، فإن كان المستفاد - من الأخبار الواردة في المقام - مطابقا للقاعدة فنعم الوفاق وإلا فنأخذ بالأخبار ونخصص بها القاعدة .
وأما
الثاني : فالتعبيرات الواردة في النصوص هكذا :
منها : قول الصادق عليه السّلام : « لا يفطر الرجل في شهر رمضان إلا في سبيل حق » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة المسافر حديث : 1 .وهو ظاهر في الحق الواقعيّ كما في سائر الألفاظ الظاهرة في المعاني الواقعية ، ويمكن حمله على الأعم من الحق الواقعيّ والاعتقادي .
ومنها : قوله عليه السّلام أيضا : « في قول اللَّه عزّ وجل : * ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ) * قال : الباغي الصيد ، والعادي السارق « وليس لهما - أي :
« الباغي والعادي - أن يقصرا » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة المسافر حديث : 2 ..
ومنها : قوله عليه السّلام : « من سافر قصر وأفطر إلا أن يكون رجلا سفره إلى صيد ، أو في معصية اللَّه ، أو رسول لمن يعصي اللَّه » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة المسافر حديث : 3 .وظهوره ، بل صراحته في اشتراط التمام بتنجز النهي مما لا ينكر ، لأنّه لا معصية مع عدم فعلية النهي من كل جهة وحينئذ فنفس الحرمة الواقعية مع الجهل بها لا توجب التمام ، وبقرينة المقابلة إنّ كل ما ليس بمعصية يقصر فيه الصلاة ولو كان محرما في الواقع ، ويستفاد ذلك أيضا من خبر الخراساني ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة المسافر حديث : 6 .قال : « دخل رجلان على أبي الحسن الرضا عليه السّلام بخراسان فسألاه عن التقصير ، فقال لأحدهما :
وجب عليك التقصير ، لأنّك قصدتني ، وقال للآخر : وجب عليك التمام ، لأنّك قصدت السلطان » حيث يدل على أنّ المدار على القصد والعزم والإرادة إلى المعصية الواقعية .
ويتحصل من مجموع الأخبار الواردة بقرينة بناء تكليف السفر على التسهيل صور :
الصورة الأولى : الإباحة الواقعية ولا ريب حينئذ في وجوب التقصير .