الإباحة والعدم من جهة الشك في حرمة الغاية وعدمها وكان الأصل فيها الحرمة [ 130 ] .
( مسألة 36 ) : هل المدار في الحلية والحرمة على الواقع أو الاعتقاد [ 131 ] ،
شرح
[ 130 ] لما ثبت في محله من حكومة الأصول الموضوعية مطلقا على غيرها ومثاله ما إذا كان مال ، أو نفس ، أو عرض محترما وسافر لأجل هتكه ، فأصالة بقاء الاحترام في الغاية على أصالة الإباحة إن شك في زوال حرمة الغاية .
( فرع ) : لو كان السفر موردا للاحتياط العقلي - كما إذا كان من أطراف الشبهة المحصورة - وجب الاحتياط بالجمع إلا إذا جرى فيه أصل غير معارض ، أو قلنا بجريان أصالة التمام حتّى في هذا المورد .
[ 131 ] البحث في هذه المسألة تارة : بحسب القواعد . وأخرى : بحسب الأدلة الخاصة الواردة في المقام .
أما
الأول : فلا ريب في أنّ القيود المعتبرة في القصر والإتمام كسائر القيود المعتبرة في موضوعات سائر الأحكام في أنّ المناط فيها على الواقع ، وأنّ الوظائف المعتبرة - من الأمارات والأصول - طرق محضة إلى الواقع ولا موضوعية فيها بوجه ، ومن ثمرات ذلك الإجزاء عند عدم تبين الخلاف كما هو من المسلمات لديهم بلا خلاف ، وعدم الإجزاء مع تبين الخلاف ، فلو أحرز إباحة السفر بالأمارة أو الأصل يقصر ، ولو تبين الخلاف يتم ويقضي تماما ما صلاه قصرا ، ولو أحرزت الحرمة يتم ، ومع تبين الخلاف يقصر ويقضي قصرا ما صلاه تماما ، وذلك كله لأنّ الأمارات والأصول والقواعد والأوامر الاعتقادية كلها طريقية محضة إلى الواقع ، فمع تبين الخلاف يبطل الطريق ويبقى الواقع على ما هو عليه .
نعم ، لو كان منشأ وجوب التمام خوف الضرر - نفسيا ، أو غيريا - وأتم ثمَّ تبيّن الخلاف لا يقضي قصرا ، لأنّه من تبدل الموضوع لا من تبين الخلاف كما في سائر الموارد التي يكون الخوف فيها موضوعا للحكم ثمَّ يظهر الخلاف ، إذ