( مسألة 34 ) : لو كانت غاية السفر ملفقة من الطاعة والمعصية [ 123 ] ، فمع استقلال داعي المعصية لا إشكال في وجوب التمام [ 124 ] ، سواء كان داعي الطاعة أيضا مستقلا أو تبعا [ 125 ] وأما إذا
شرح
حكمه حكم ما سبق فراجع .
[ 123 ]
تارة : يكون قصد المعصية علة تامة مستقلة منحصرة بحيث لو لم يكن لم يسافر أصلا ولا ريب في تعيين التمام .
وأخرى : يكون علة تامة غير منحصرة بمعنى أنّه لو لم يكن قصد المعصية لسافر لغرض صحيح أيضا ويجب فيه التمام أيضا ، لصدق أنّه « مسير باطل » ، وغير حق بعد فرض كون الداعي الفعلي للسفر قصد المعصية .
وثالثة : يكون كل منهما جزء العلة بحيث لو لم يكن الآخر لم يكف هذا ، فيحتمل القصر
بدعوى : ظهور أدلة التمام فيما إذا كان قصد المعصية مستقلا سواء كان انحصاريا أم بدليا . ويحتمل التمام
بدعوى : ظهور أدلة التمام في كفاية الاستناد إلى قصد المعصية سواء كان بنحو الاستقلال أم جزء العلة ، وهو الأقوى ، لأنّ الترخيص إرفاق وهو لا يناسب قصد المعصية مطلقا .
ورابعة : يكون أحد القصدين تابعا والآخر متبوعا ويأتي فيه ما تقدم في الثالثة من الاحتمالين ، مضافا إلى التفصيل بين ما إذا كان داعي الإباحة تابعا ، فيتم ، أو بالعكس ، فيقصر . وما استظهرناه : من أنّ الحكم الإرفاقي لا يناسب قصد المعصية آت هنا أيضا . إلا أن
يقال : إنّ الأدلة منزلة على العرفيات بحسب مقاصدهم العرفية في أسفارهم مضافا إلى سهولة الشريعة ، والعرف لا يرى للقصد التبعي المحض أثرا ، فيقصر حينئذ لو كان قصد المعصية تبعا .
[ 124 ] لوجود المقتضي ، وفقد المانع ، فتشمله الأدلة لا محالة .
[ 125 ] لفرض أنّ داعي المعصية مستقل ولا ينافيه استقلال داعي الطاعة أيضا لو لم يكن داعي المعصية في البين ، لأنّه من الاستقلالي البدلي يعني : لو فرض زوال داعي المعصية ليسافر بداعي الطاعة ، لكنه غير موجود فعلا ، لوجود