شرح
وقال في الجواهر : « يعتبر في هذا بقاء مسافة ، إذ لا عبرة بما مضى قطعا وإن تجاوز المسافة » .
ويمكن أن يكون تقييد الموضوعات بلحاظ نفسها أيضا بمعنى أنّ الشارع ألقاها عن الموضوعية عن فقد الشرط رأسا ، فيكون وجودها كالعدم ، فللشارع تنزيل الموجود منزلة المعدوم وبالعكس . ويمكن استظهار كون إباحة السفر قيدا للموضوع من قوله عليه السّلام : « فإنّ التصيد مسير باطل » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب صلاة المسافر حديث : 7 .، وقوله عليه السّلام : « إلا في سبيل حق » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة المسافر حديث : 4 .ونحو ذلك من التعبيرات . نعم ، مع الشك في ذلك ، فالمتيقن رجوع القيد إلى الحكم أو الموضوع بلحاظه عملا بأصالة الإطلاق في ذات الموضوع في حدّ نفسه ، ولا تعارض بأصالة الإطلاق في الحكم والموضوع بلحاظ الحكم لسقوطها فيهما على أي تقدير كما هو واضح .
إن قلت : ما يظهر من المشهور من كون الإباحة قيدا للموضوع مخالف لما يظهر منهم في أصل المسألة ، فإنّه لو كان ابتداء السفر مباحا ، فعدل في الأثناء إلى المعصية ، فإما أن يكون ما قطعه قبل العدول مسافة أو لا يكون المجموع بقدر المسافة ولا ريب في وجوب التمام بعد العدول سواء كان القيد قيدا للموضوع أم للحكم ، ولا ثمرة للنزاع من هذه الجهة .
وإما أن يكون المجموع بقدر المسافة فسار أولا بقصد الطاعة وصلَّى قصرا ثمَّ عدل إلى المعصية ، فيجب عليه التمام ، فإن كان القيد قيدا للموضوع وجب عليه إعادة ما صلاه قصرا ، لعدم تحقق المسافة الشرعية أصلا ، مع أنّهم لا يقولون بالإعادة ، فيظهر منه أنّهم جعلوا القيد في أصل المسافة قيدا للحكم لا للموضوع ، فما وجه الاختلاف مع كون المبنى واحدا أصلا وعكسا ، فإن كان قيدا للموضوع يكون فيهما كذلك ، وإن كان للحكم فكذلك .
قلت : إنّي تفحصت عاجلا فيما حضرني من الكتب ، فلم أر تعرضا من المشهور لخصوص هذا الفرع أي : ما إذا سافر بقصد الطاعة ثمَّ عدل إلى المعصية وكان المجموع بقدر المسافة الشرعية فقط وحكم المشهور بصحة ما صلاه قصرا في