وأما لو كان ابتداء سفره معصية فعدل في الأثناء إلى الطاعة فإن كان الباقي مسافة . فلا إشكال في القصر [ 119 ] ، وإن كانت ملفقة [ 120 ] من الذهاب والإياب ، بل وإن لم يكن الذهاب أربعة على الأقوى [ 121 ] وأما إذا لم يكن مسافة ولو ملفقة ، فالأحوط الجمع بين القصر والتمام ، وإن كان الأقوى القصر [ 122 ] بعد كون مجموع ما نواه بقدر المسافة ولو
شرح
للحكم معلوم وتقيد الموضوع بها مشكوك ويدفع ذلك بالأصل ويأتي بعد ذلك ما ينفع المقام .
[ 119 ] لثبوت الموضوع مستجمعا للشرائط كما هو المفروض ، فتشمله أدلة وجوب القصر قهرا .
[ 120 ] على ما تقدم في المسافة التلفيقية ، فمن اختار كفاية التلفيق مطلقا يقول به في المقام أيضا - كالماتن - ومن اعتبر عدم كون الذهاب أقل من أربعة يقول به هنا أيضا ، فيكون المقام من صغريات ما تقدم موضوعا وحكما .
[ 121 ] تقدم ما يتعلق به فراجع .
[ 122 ] بدعوى أنّ اشتراط إباحة السفر إما قيد للحكم بالترخيص فقط ، فتحقق حينئذ موضوع القصر ، فما دام عاصيا يتم ، وما دام مطيعا يقصّر - كما سيصرّح رحمه اللَّه بذلك - لإطلاق الدليلين الشامل للحالتين . وإما قيد للموضوع بلحاظ الحكم ، فيكون كذلك أيضا .
وإما احتمال أن يكون قيدا للموضوع في حدّ نفسه مع قطع النظر عن الحكم أصلا ، فخلاف المنساق من الأدلة ، لأنّ تقييد الموضوعات بالقيود الشرعية إنّما يكون بلحاظ الأحكام المترتبة عليها دون نفسها من حيث هي : ولكن يرد عليه ظهور التسالم على اعتبار كون الباقي مسافة قال في مصباح الفقيه :
« ويعتبر فيه أيضا كون الباقي مسافة بلا خلاف فيه على الظاهر - إلى أن قال - : وكيف كان ، فلا خلاف بينهم على الظاهر في عدم كفاية كونه بانضمام ما قطعه بوجه غير سائغ مسافة ، لعدم الاعتداد بما قطعه بهذا الوجه شرعا » .