كما لو عدل عن السفر وقد صلَّى قبل عدوله قصرا حيث ذكرنا سابقا أنّه لا يجب إعادتها [ 118 ] .
شرح
التلبس بسفر المعصية مطلقا بمنزلة القاطع للسفر أيضا حدوثا وبقاء ، مع أنّ ظاهرهم الإجماع عليه .
إن قلت : نعم ، ولكن المنساق من الأخبار ما إذا كان حدوث السفر بعنوان الباطل والمعصية ، فلا يشمل ما إذا كان في الأثناء ، والإجماع أيضا لا يشمل ما إذا كان العدول إلى المعصية بعد بلوغ المسافة ، لأنّ المتيقن منه ما إذا كان قبله .
قلت : ظاهر الأخبار ، وكلمات المجمعين هو الأعم من ذلك كما هو أوضح من أن يخفى على من راجعها .
إن قلت : مقتضى الاستصحاب هو القصر بعد تحقق المسافة .
قلت : نعم ، لولا تبدل العنوان الدائر مداره الحكم المستلزم لتبدل الحكم قهرا .
فرعان - ( الأول ) : لا فرق في وجوب التمام بين كون ما بقي مسافة أو لا ، كما لا فرق بين كون ما سافر مقدار المسافة أو أقل أو أكثر .
( الثاني ) : لو صلَّى في حال قصد المعصية تماما ثمَّ عدل إلى الطاعة لا إعادة ولا قضاء عليه .
[ 118 ] لما تقدم وجهه في [ مسألة 24 ] ، فراجع .
إن قلت : يحتمل أن تكون إباحة السفر قيدا للموضوع ، فلم يتحقق موضوع المسافة أصلا - لا ظاهرا ولا واقعا - وحينئذ فتكون هذه المسألة من صغريات ما تقدم في [ مسألة 9 ] ، وما تقدم من زرارة ( 1 )( 1 ) راجع صفحة : 178 .لا من [ مسألة 24 ] ، فإنّ موردها ما إذا سافر بقصد المسافة ، مع تحقق المسافرة الشرعية ثمَّ رجع عن قصدها فلا يشمل المقام .
قلت : الظاهر من الأدلة أنّها قيد للحكم لا الموضوع ومع ذلك ، فكونها قيدا