( مسألة 17 ) : لا يعتبر في قصد المسافة أن يكون مستقلا ، بل يكفي ولو كان من جهة التبعية للغير لوجوب الطاعة - كالزوجة والعبد - أو قهرا - كالأسير والمكره ونحوهما - أو اختيارا - كالخادم ونحوه [ 51 ] - بشرط العلم بكون قصد المتبوع مسافة ، فلو لم يعلم بذلك بقي على التمام [ 52 ] ويجب الاستخبار مع الإمكان [ 53 ] . نعم ، في
شرح
الأسفار لا بالنسبة إلى نوعه ، لأنّ الأسفار التنزهية نوع خاص من الأسفار ، فتشمله إطلاقات الأدلة ، ولو فرض عدم الشمول ، فمقتضى أصالة التمام تعيينه ، لانحلال العلم الإجمالي بها كما تقدم .
[ 51 ] لتحقق القصد في التابع أيضا إلا أنّ منشأ تحققه في المتبوع شيء ، ومنشأ تحققه في التابع جهة التبعية وذلك لا يوجب اختلافا في أصل تحققه . هذا مضافا إلى ظهور الإطلاق والاتفاق .
[ 52 ] أما اشتراط العلم بقصد المتبوع ، فلأنّه لا يتحقق القصد ولو تبعا إلا بذلك . وأما البقاء على التمام فلعدم تحقق شرط القصر ، فالمقتضي للتمام موجود والمانع عنه مفقود ، فيجب لا محالة . نعم ، لو اطمأنّ بتحقق قصد المسافة من المتبوع بحيث يحصل منه القصد التبعي لزم القصر لأنّ المراد بالعلم ما يعمّ الاطمئنانات المتعارفة .
[ 53 ] لأنّ الاستخبار كالتوجه إلى المكلف به المردد الذي يمكن رفع التردد بالتوجه إليه في الجملة . وفي مثله يحكم العقل إما بالاحتياط ، أو بالتوجه والتعلم . ومنه يظهر بطلان توهّم أنّ المقام من الشبهات الموضوعية التي لا يجب الفحص فيها ، أو أنّ قصد المسافة من المقدمات الوجوبية التي لا إشكال في عدم وجوب تحصيلها ، مع أنّه لا دليل لهم على عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية إلا دعوى الإجماع ، والمتيقن منه ما اتفقوا عليه لا ما اختلفوا فيه ، فكل شبهة لها معرضية الوقوع في خلاف الواقع معرضية عرفية يجب الفحص فيها حكمية كانت أو موضوعية ، مع أنّ العرف يحكمون في التكاليف التبعية العرفية بوجوب الاستخبار ويلومون التابع مع عدمه وتبين المخالفة .