تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الشرط الثاني : قصد قطع المسافة [ 42 ] من حين الخروج فلو قصد أقل منها وبعد الوصول إلى المقصد قصد مقدارا آخر يكون مع الأول مسافة لم يقصر [ 43 ] . نعم ، لو كان ذلك المقدار مع ضم العود مسافة قصر من ذلك الوقت بشرط أن يكون عازما على العود [ 44 ] . وكذا لا
شرح
[ 42 ] للإجماع ، والنص ، ففي خبر صفوان قال : « سألت الرضا عليه السّلام عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان وهي أربعة فراسخ من بغداد أيفطر إذا أراد الرجوع ويقصر ؟ قال : لا يقصر ولا يفطر ، لأنّه خرج من منزله ، وليس يريد السفر ثمانية فراسخ ، إنّما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير إلى الموضع الذي بلغه ، ولو أنّه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا وجائيا لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا والإفطار ، فإن هو أصبح ولم ينو السفر فبدا له بعد أن أصبح في السفر قصر ولم يفطر يومه ذلك ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب صلاة المسافر حديث : 1 .. وفي موثق عمار قال عليه السّلام : « لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 4 من أبواب صلاة المسافر حديث : 3 .يعني : عزم على أن يسير ثمانية فراسخ بقرينة الإجماع على عدم اعتبار فعلية السير ووقوعه خارجا ، وما دل على وجوب القصر بعد الخروج عن حدّ الترخص ، بل يصح الاستدلال بالعمومات الدالة على تحديد المسافة بدعوى ظهورها فيما هو المعهود المتعارف من القصد إليها حين إرادة المسافرة وعدم كفاية مطلق تحققها ولو بنحو الشرط المتأخر إجماعا ، مع أنّه خلاف نوع المسافرات المتعارفة بين الناس . وبالجملة : أصالة التمام جارية في غير ما هو المعهود من المسافرة عند الناس ، فلو لم يكن إلا نفس أدلة اعتبار المسافة لاستفيد منها اعتبار القصد إليها استفادة عرفية يأتي في [ مسألة 24 ] بعض ما يتعلق بالمقام . [ 43 ] لانتفاء المشروط بانتفاء الشرط . [ 44 ] لأنّه من المسافة التلفيقية حينئذ ، فمن يعتبر فيها عدم كون الذهاب