تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
وبينهم وبين الصف الذي يتقدّمهم قدر ما لا يتخطَّى فليس تلك لهم بصلاة ، فإن كان بينهم سترة أو جدار فليست تلك لهم بصلاة ، إلَّا من كان من حيال الباب . وقال : هذه المقاصير لم تكن في زمان أحد من الناس ، وإنّما أحدثها الجبّارون ، ليس لمن صلَّى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة . قال : وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض ، لا يكون بين الصفّين ما لا يتخطَّى ، يكون قدر ذلك : مسقط جسد الإنسان » ( 1 )( 1 ) قطع صاحب الوسائل هذه الرواية فذكر بعضها في باب : 62 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2 . والبعض الآخر في باب : 59 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 .. ولا يعارضه خبر ابن الجهم قال : « سألت الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل يصلَّي بالقوم في مكان ضيّق ، ويكون بينهم وبينه ستر ، أيجوز أن يصلَّي بهم ؟ قال ( عليه السلام ) نعم » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 59 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3 .. لإعراض الأصحاب عنه ، وموافقته للتقية ، واضطرابه فإنّه ضبط في بعض نسخ الوافي بالشين المعجمة والباء الموحّدة ( 3 )( 3 ) الوافي باب إقامة الصفوف ج : 5 صفحة : 177 .، وهو الموافق لصدر الحديث . ثمَّ إنّ قوله ( عليه السلام ) في الصحيح : « فإن كان بينهم سترة أو جدار . . » عنوان مستقل لا ربط له بسابقة ظاهرا خصوصا بناء على ضبطه بالواو ، كما في بعض نسخ الوافي ، فيكون المراد بما لا يتخطَّى البعد الذي لا يمكن طيّه بخطوة لا مطلق ما لا يمكن طيّه لمانع من جدار أو ارتفاع وانخفاض أو نحوهما . وبين السترة والجدار عموم من وجه لتحققهما في مثل الحائط وتحقق الأول دون الثاني في مثل الحجاب المسدول من كتان ونحوه ، والثاني دون الأول في الجدار المصنوع من الزجاج ونحوه الذي يحكي ما خلفه أو الجدار الذي فيه ثقب لا يكون مانعا عن المشاهدة . ومقتضى زوال الوحدة الاتصالية بالأقسام الأربعة ، وإطلاق لفظي : السترة والجدار ، بطلان الجماعة في جميع تلك الأقسام .