تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
البراءة ، كنفس الصلاة وغيرها من المجعولات الشرعية على ما جرت عليه سيرة فقهاء الفريقين في موارد الشك فيها . ومنها : أن تنزيل السبب الناقص منزلة التام لفقد شرط مشكوك الشرطية ، أو وجود مانع كذلك مما لا تثبيته أدلَّة البراءة ، فلا تجرى من هذه الجهة ، مع أن السببيّة والشرطية والمانعية من الوضعيات فلا تكون من مجاري البراءة . ويرد : بأنّا لا نحتاج إلى تنزيل السبب الناقص منزلة التام إذ هو أجنبي عن المقام رأسا ، بل تجري البراءة أولا في نفس مشكوك الشرطية والمانعية فيسقط ما شك في شرطيته ، وما شك في مانعيته فلا تجب الإعادة أو القضاء بعد الاقتداء والإتمام جماعة ، وقد أثبتنا في الأصول عدم اختصاص البراءة بخصوص التكليفيات ، بل تجري في الوضعيات أيضا فراجع فلا وقع لهذا الأمر أصلا . ومنها : أنّ البراءة لا تجري مع وجود الدليل ، كما ثبت في محلَّه ، والدليل هو قوله ( عليه السلام ) : « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5 .فلا تسقط الفاتحة فيما إذا شك في شرطية شيء في الجماعة أو مانعية شيء عنها ، ومع وجوب الفاتحة لا وجه لانعقاد الجماعة للملازمة الشرعية بين الانعقاد والسقوط . ويرد عليه - أولا : أنّه من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية ، لدوران الأمر فيه بين الثبوت مع بطلان الجماعة والسقوط مع صحتها ، فلا يجري الدليل حتّى يمنع عن جريان البراءة . وثانيا : أنّ دلالة قوله ( عليه السلام ) : « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » على بطلان الجماعة تكون بالملازمة ، وكون العام حجة في مثل هذه اللوازم مشكل ، بل ممنوع . وما اشتهر من أنّ الأمارات حجة في لوازمها بخلاف الأصول ، لا كلية لهذه الشهرة ، بل هو تابع المقدار دلالة القرينة المعتبرة عليه ، فالمرجع أصالة عدم الحجية ، والاعتبار عند الشك فيهما مطلقا ، سواء أكان في المفاد المطابقي أم في اللازم العرفي . ومنها : إنّ المأموم مع وجود مشكوك المانعية عن الانعقاد ، أو فقد مشكوك