أحدها : أن لا يكون بين الإمام والمأموم حائل [ 2 ] يمنع عن
شرح
الشرطية يعلم إجمالا إما بوجوب القراءة وترتيب آثار صلاة المنفرد عليه ، أو بوجوب المتابعة ، وهو من موارد العلم الإجمالي بين المتباينين فيجب الاحتياط .
ويرد - أولا : أنّ بجريان البراءة : في المشكوك شرطيته أو مانعيته في الجماعة - يسقط العلم عن الأثر ، فتصح الجماعة مع المتابعة .
وثانيا ، سيأتي أنّ المتابعة واجبة نفسا لا شرطا في صحة الجماعة ، فتصح ولو مع المخالفة عمدا وإن أثم حينئذ ، فتجري أصالة عدم تحمّل الإمام للقراءة وأصالة البراءة عن وجوب المتابعة على المأموم ، ويقرأ ، وتصح صلاته وجماعته مع بقاء الهيئة عرفا ، بل وتصح الصّلاة والجماعة مع عدم القراءة أيضا مع تحقق الاجتماع العرفي ما لم يكن دليل على الخلاف ، والمفروض عدم تحققه ، وهذا هو الذي تقتضيه سهولة الشريعة المقدسة في هذا الأمر العام البلوى في كلّ يوم وليلة ، بل لنا أن نتمسّك بالإطلاقات الواردة في الجماعة بالسنة شتّى على عدم اعتبار شيء فيها - شرطا أو مانعا - ما لم ينص عليه بالخصوص ، كما هو الشأن في جميع الموضوعات العرفية التي تعلَّقت بها الأحكام سيّما في الجماعة التي ورد فيها من التسهيلات ما لم ترد في غيرها ، فبكلّ وجه أمكن للشارع أن يجر الأمة إلى الجماعة جرّهم إليها ، وسيأتي مزيد بيان في رجوع المأموم إلى الإمام وبالعكس في الشكوك إن شاء اللَّه تعالى :
فتلخّص أنّه لا مانع من الرجوع إلى البراءة في مشكوك الشرطية والمانعية في الجماعة إماما ومأموما وائتماما ، كما اختاره شيخنا الأنصاري ( رحمه اللَّه ) فيكون حكم الجماعة حكم نفس الصّلاة من هذه الجهة ، وقد تعرّضنا لجملة من الإطلاقات التي يمكن أن يستفاد ذلك منها ، وهو الموافق لسهولة الشريعة مطلقا خصوصا في هذا الأمر العام البلوى بين جميع فرق المسلمين ، ويؤيّده أنّه لم ينقل المداقة فيها عن أحد من المعصومين ( عليهم السلام ) ، ولا من الرواة ، كما لا يخفى على من تتبّع الروايات ، هذا كلَّه حكم الشك فيها حدوثا . وأما إذا كان بقاء فالمرجع هو الاستصحاب .
[ 2 ] للنص ، والإجماع في الجملة ، كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى .