تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
مشاهدته [ 3 ] ، وكذا بين بعض المأمومين مع
شرح
[ 3 ] ليس في الأدلَّة لفظ الحائل ، ولا المنع عن المشاهدة ، بل الموجود فيها لفظ السترة ، والجدار ، وما لا يتخطَّى ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى . وإنّما ذكرهما في المبسوط والشرائع ، وتبعهما صاحب الجواهر ، والماتن وسيأتي منه في المسألة الثالثة الفتوى بعدم الانعقاد ولو كان في البين حائل لا يمنع المشاهدة مثل الزجاج ونحوه . والأصل في ذلك كلَّه أنّ المستفاد من مجموع ما ورد في الجماعة ومن مرتكزات المتشرّعة فيها بل الاعتبار الصحيح أنّه لا بدّ من تحقق وحدة عرفية اتصالية بين الإمام والمأموم ، والمأمون بعضهم مع بعض زمانا ومكانا ، وحركة وسكونا بحيث تعد صلاة الجميع صلاة واحدة عرفا ، ويكون الإمام مع المأموم والمأمومون بعضهم مع بعض - وإن طالت صفوفهم - كمصلّ واحد في محلّ واحد عرفا ، فلا بدّ من مراعاة تحقق هذه الوحدة من كل جهة ، ولا ربط لما قلناه بأصالة الاحتياط في الإتمام ، لأنّها مع قطع النظر عن ملاحظة الأدلَّة ، وما ذكرناه يستفاد منها بعد ملاحظتها . وحينئذ فكل ما كان منافيا لهذه الوحدة يكون مانعا عن الجماعة حدوثا وبقاء إلَّا مع الدليل على الخلاف ، وكل ما لم يكن منافيا أو شك فيه فلا بأس به ، للأصل . وهذا هو الوجه في اعتبار الشرط الأول والثالث ، مضافا إلى ما ورد في كلّ واحد منهما من الأدلَّة الخاصة . إن قلت : نعم ، لا بد من صدق الوحدة الصّلاتية ، ولكنّها أعم من وحدة المكان عرفا لا سيّما في هذه الأعصار ، فالوحدة الصّلاتية تحصل مطلقا بكونها متحدة في أفعالها وإن تباعدت محالهم . قلت : نعم ، الوحدة الصّلاتية تحصل مع تباين المحل أيضا مع اتحادهم في الأفعال ، ولكن مقتضى ظواهر الأدلَّة وظهور الإجماع ، بل المتفاهم العرفي وحدة المحل أيضا . فمما ورد في المقام صحيح زرارة : « إن صلَّى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطَّى فليس ذلك الإمام لهم بإمام ، وأيّ صف كان أهله يصلَّون بصلاة الإمام