تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
يعرض عليهم من الوسواس ، وأخرى : يراد بها الصحة بحسب الأدلَّة الظاهرية الشرعية ، فكل إمام كانت صلاته صحيحة بحسب الموازين الشرعية يصح للناس الائتمام به وترتيب آثار الصحة على صلاته إلَّا مع الدليل على الخلاف ، سواء طابقت مع تكليفهم أم لا ، فتكون صلاة الإمام مثل حكم الحاكم الشرعي ، فكما أنّه يجب على الناس ترتيب الأثر عليه وإن خالف مع نظرهم اجتهادا . أو تقليدا ، فكذا صلاة الإمام أيضا فيكون موضوع الأثر إحراز الصحة بنظر الشرع ، فكلّ صلاة حكم الشارع بصحتها تكون موضوع الأثر للغير ، وحينئذ فإن علم المأموم بحكم الشارع بعدم صحة صلاة الإمام بأن علم بأنّه قصّر في تكليفه اجتهادا أو تقليدا فيعلم بعدم إمضاء الشارع لصلاته ، فلا موضوع للائتمام حينئذ ، وإن لم يعلم بذلك فلا بدّ له من ترتيب آثار الصحة على صلاته ، ومن آثار الصحة صحة الائتمام . وعدم كون صلاة الإمام موافقة لاعتقاد المأموم اجتهادا أو تقليدا لا يستلزم عدم الصحة لا ظاهرا ولا واقعا . هذا بحسب الواقع والثبوت . وأما في مقام الإثبات فيكفي فيه عموم أدلَّة ما هو معتبر في الشريعة من الأمارات والأصول والقواعد مطلقا ، ويقتضيه بناء الشرع على التسهيل والتيسير في تصحيح أعمال الأمة مهما أمكنه ، كما لا يخفى على من لاحظ الأمارات المجعولة والأصول المعتبرة والقواعد التسهيلية . ومقتضى عموماتها صحة ترتيب الأثر بالنسبة إلى الغير وإن كان معتقدا للخلاف ، لثبوت الاعتبار شرعا إلَّا مع الدليل على الخلاف ، وهو مفقود . ولم يكن ذلك من الترجح ، لفرض اعتبار معتقد المأموم أيضا . وما يتوهّم : من أنّ هذا يتم على القول بالمصلحة في مورد الأمارات وأما على القول بالعذرية المحضة والطريقية الصرفة ، فلا وجه له . مدفوع : بأنّه لا فرق بينهما من هذه الجهة أصلا ، فإنّه كما يحتمل اختصاص العذرية بمن قامت لديه الأمارة يحتمل اختصاص المصلحة به أيضا ، ولا وجه للاختصاص خصوصا في الأمور النوعية من الفتوى والحكم والإمامة ونحوها . وما يقال : من أنّ هذا يختص بما إذا لم يعلم المأموم - في اعتقاده - بفساد صلاة الإمام ، وأما معه فلا وجه للاقتداء والائتمام . مدفوع : بأنّ الاعتقاد أعمّ من