إتمامها ركعتين فوت الجماعة - ولو الركعة الأولى منها - جاز له القطع بعد العدول إلى النافلة على الأقوى [ 106 ] ، وإن كان الأحوط عدم قطعها [ 107 ] بل إتمامها ركعتين ، وإن استلزم ذلك عدم إدراك الجماعة
شرح
الزائد بخلاف ما إذا دخل فيه ، لظهور الإجماع على عدم جواز العدول حينئذ ، بل كونه معلوما من النص أيضا . ولكن الظاهر جواز القطع في الصورتين من دون العدول ، للأصل بعد عدم شمول دليل حرمة القطع للمقام الذي فيه غرض شرعيّ صحيح .
[ 106 ] أما قطع النظر عن الخبرين فلجواز قطع النافلة مطلقا على المعروف ، بل قد مرّ عدم دليل معتبر على حرمة قطع الفريضة في المقام . وأما بملاحظتهما فظاهرهما وجوب الإتمام ، بل يمكن استصحاب حرمة القطع بناء عليها حتّى في المقام ، لأنّ الفريضة والنافلة من الحالات لا مما يوجب التبدّل في أصل الموضوع حتّى لا يجري الاستصحاب ، ولكن أشكل على الاستصحاب بأنّه مخدوش من جهتين :
الأولى : إنّه ليس في البين يقين بحرمة القطع مع عدم العدول ، فكيف بما إذا عدل ، لما مرّ من المناقشة في دليله .
الثانية : إنّ النافلة والفريضة مختلفتان في نظر المتشرعة ، بل بحسب الأدلة ، لتغاير أحكامهما في الجملة الكاشف عن تغايرهما أيضا .
وأما الخبران فليسا في مقام بيان وجوب الإتمام ، بل غايتهما الإرشاد إلى بيان كيفية الجمع بين الفضيلتين ودرك الخيرين ولا يستفاد منهما شيء أزيد من ذلك أصلا ، فالعدول والإتمام فضيلة لدرك فضيلة أخرى ، كما لا يخفى ، فيرجع في أصل جواز القطع لدرك الجماعة حينئذ إلى الأصول والقواعد العامة ، وقد أثبتنا جواز قطع الفريضة للأغراض الصحيحة الشرعية فيجوز القطع هنا أيضا لدرك الجماعة .
[ 107 ] لاحتمال الحرمة ، ولا ريب في حسن الاحتياط في مثله .