تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
للصلاة [ 102 ] . ولو كان مشتغلا بالفريضة منفردا وخاف من إتمامها فوت
شرح
واستدل أيضا : بأنّ إتمام النافلة مستحب ودرك الجماعة كذلك ، والثاني أهم من الأول . ونوقش فيه : بأنّ المزاحمة بالأهم لا يوجب استحباب ترك المهم ، كما ثبت في مسألة الضد . وأما التقييد بخوف الفوت - ولو الركعة الأولى - فالنص ساكت عنه ، بل ظاهره القطع حين شروع المقيم في الإقامة ولعلَّه لأجل أنّ التهيّؤ للجماعة وإقامة الصفوف أيضا أفضل من النافلة ، ولكن المتيقن منه قول المقيم : ( قد قامت الصلاة ) لا الشروع في أصل الإقامة ، وإن كان ظاهر الخبر هو الشروع فيها . هذا من حيث الاستناد إلى الخبر . وأما الإجماع فالمتيقن منه صورة خوف الفوت أيضا ، لأنّ الكلمات مختلفة ، فعن جمع إطلاق خوف فوت الجماعة ، وعن آخرين خصوص الركعة الأولى ، وعن بعض خصوص القراءة ، وعن بعض عدم التقييد بشيء أصلا . فالمتيقن من الجميع خوف فوت القراءة في الركعة الأولى ، فيتفق النص والإجماع على استحباب القطع في صورة خوف الفوت . فروع - ( الأول ) : ظاهر الإطلاقات شمولها للنوافل اليومية أيضا ولكن في شمولها للنافلة المنذورة خصوصا المعيّنة بوقت خاص إشكال . ( الثاني ) : ظاهرها عدم الفرق بين الركعة الأولى والأخيرة منها ، بل تشمل قبل السلام أيضا ، ولا يبعد دعوى الانصراف عن الأخير . ( الثالث ) : لو كانت الصفوف كثيرة جدّا وعلم بأنّه لو قطع النافلة أو لم يقطعها لا يصل إلَّا إلى الركعة الثانية مثلا ، يشكل استحباب القطع كما يأتي في المتن . ( الرابع ) : لو قطع بقصد الدرك فحصل مانع عن الائتمام ، فهل يجوز له إتمام النافلة حينئذ مع عدم الإتيان بالمنافيات أصلا ؟ لا يبعد ذلك بناء على أنّ قصد القطع مع عدم الإتيان بالمنافي في أكوان الصّلاة لا يبطلها وتقدّم في النيّة بعض الكلام . [ 102 ] لشمول إطلاق النصّ والفتوى لهذه الصورة أيضا مع تحقق الخوف المذكور .