( مسألة 14 ) : لو أحرم قبل الإمام سهوا أو بزعم أنّه كبّر كان منفردا ، فإن أراد الجماعة عدل إلى النافلة ، وأتمّها أو قطعها [ 60 ] .
شرح
[ 60 ] إحرام المأموم قبل الإمام إما عمديّ ، أو سهويّ ، أو بزعم إحرامه ، أو عن جهل بالحكم أصلا . أما الأول فقد مرّ عدم انعقاد الجماعة به ، وتصح صلاته فرادى إلَّا إذا كان بعنوان التشريع وقلنا بأنّه يوجب بطلان العبادة ، فتبطل التكبيرة حينئذ فلا وجه لانعقاد الصّلاة بها ، ومثله صورة الجهل بالحكم إن قلنا إن الجاهل به مثل العامد .
وأما ما مرّ من خبر عليّ بن جعفر ( عليه السلام ) : من قوله ( عليه السلام ) :
« فإن كبّر قبله أعاد » فهو يحتمل وجوها :
الأول : أن يكون المراد به التكبيرات المندوبة ، فلا ربط له بالمقام .
الثاني : الأعم منها ومن التكبير الواجب فتبطل أصل الصلاة فتجب الإعادة حينئذ .
الثالث : خصوص تكبيرة الإحرام فيبطل الائتمام والاقتداء فإن أراد الجماعة أعاد التكبيرة حينئذ مع الإمام أو بعده .
وكل من هذه الوجوه إما في صورة العمد أو السهو أو بزعم إحرامه ، وليس الخبر ظاهرا في واحد منها مع قصور سنده . نعم ، لو قلنا بجواز قطع الفريضة لدرك الجماعة ، لأنّ عمدة دليل حرمة قطعها الإجماع ، وشموله للمورد غير معلوم يكون جواز القطع والإعادة حينئذ مطابقا للأصل .
إن قلت : من استحباب العدول إلى النافلة لمن أراد الجماعة ، كما سيأتي في المسألة السابعة والعشرين يستفاد عدم جواز القطع مع عدم العدول .
قلت : إنّه عمل مستحب في نفسه ولا يستفاد منه حرمة القطع بدونه لو لم يدل عليه دليل آخر ، كما لا يخفى .
ثمَّ لو قطع واقتدى من دون العدول وقلنا بحرمة ذلك ، فالظاهر سقوط إثمه بدرك فضل الجماعة إذا « الحسنات يذهبن السيّئات » . وأما إذا أحرم سهوا أو بزعم إحرام الإمام فلا إشكال في صحة صلاته ، وحينئذ يصح له العدول إلى النافلة