شرح
وهو ما إذا شرع المأموم فيها بعد فراغ الإمام منها .
وأما بحسب ومرتكزات المتشرّعة ، فحيث إنّ صلاة الإمام والمأموم مطلقا صلاة واحدة عرفا وبمنزلة صلاة شخص واحد وإن كثر المأمومون وطالت الصفوف ، ففي جميع الصور يمكن القول بصحة الائتمام والاقتداء ، ولتحقق الارتباط الصّلاتي عرفا ، وصدق الائتمام والاقتداء لدى المتشرّعة خرج من ذلك ما إذا كبّر المأموم قبل شروع الإمام في التكبيرة ، لما مرّ وتصح في بقية الصور ، وصورة فراغ المأموم منها قبل فراغ الإمام أو شروع الإمام مع تحقق المعية العرفية في الجملة ولا يضر الاختلاف اليسير ، لصدق الائتمام والارتباط الصلاتي عرفا ، فيكون مثل ما إذا كبّر الصف السابق واللاحق معا دفعة واحدة ، ولم أر من قال بالبطلان فيه عاجلا حتّى من الذين يقولون بعدم كفاية التهيّؤ .
وأما بحسب الأدلة الخاصة فقد يقال : إنّ مقتضى قوله ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) في ما مرّ من النبوي : « فإذا كبّر فكبّروا . . » ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 51 .هو تأخّر شروع المأموم في التكبيرة عن إتمام الإمام لها .
ويرد عليه : ما مرّ من عدم استفادة ذلك منه إلَّا بدليل خارجيّ ، مع إمكان أن يقال إنّ النبويّ في مقام بيان عدم التقدّم في التكبيرة وغيرها على الإمام ، كما هو الشائع بين العوام في هذه الأعصار فضلا عن الأعصار القديمة فيكبّرون بمحض قيام الإمام للصلاة وليس في مقام بيان التأخّر ولزومه ، مع أنّ ما مرّ من خبر عليّ بن جعفر نصّ في صحة المقارنة وإطلاقه يشمل التكبيرة الواجبة والمندوبة ، كما أنّ حصره الظاهر في عدم التأخّر محمول على الإضافيّ بالنسبة إلى التقدّم لا الحقيقي من كل جهة حتّى يشمل التأخّر أيضا مع إمكان إرادة المعية العرفية منه فيشمل التأخر غير الفاحش عرفا أيضا .
والحاصل : إنّ مقتضى مرتكزات المتشرعة ، والمنساق من الأدلة الخاصة ، وبناء الشارع على التسهيل في الأمور الابتلائية جواز المقارنة العرفية الحاصلة في جميع الصور المتقدمة ، ومن ذلك كلَّه يظهر وجه التأمّل في وجوب التأخّر ، كما لا يخفى .