ولو ترك المتابعة عمدا أو سهوا لا تبطل صلاته ، وإن أثم في صورة العمد [ 47 ] . نعم ، لو كان ركوعه قبل الإمام في حال قراءته فالأحوط البطلان مع ترك المتابعة [ 48 ] . كما أنّه الأقوى إذا كان ركوعه قبل الإمام عمدا في حال قراءته ، لكن البطلان حينئذ إنّما هو من جهة
شرح
جميع ما يعتبر في الأصليّ الحقيقيّ منهما ، وقد مرّ أنّ الجزء الصّلاتيّ بحسب المنساق من الأدلَّة هو الأول فلا أثر للعلم الإجمالي حينئذ ، لانحلاله . كما أنّه بعد عدم الدليل على أنّه يعتبر في المتابعيّ ما يعتبر في الأصليّ يرجع إلى أصالة البراءة ، فلا دليل على وجوب الاحتياط بإتيان الذكر في الثاني وإن كان لا ريب في حسنه .
[ 47 ] أما عدم البطلان رأسا فلما مرّ من تسالمهم على كون المتابعة واجبا نفسيا لا شرطا في أصل الصلاة .
وأما اختصاص الإثم بصورة العمد فلأنه لا إثم مطلقا إلَّا مع العمد والالتفات ، والظاهر أنّه من الآثام المكفرة بإتيان الحسنات .
[ 48 ] منشأ البطلان منحصر بأنّه حينئذ من ترك القراءة وبدلها عمدا مع بقاء المحل . ولكنّه مشكل ، بل ممنوع ، لأنّه مع فرض صحة الركوع - كما هو المشهور - لحديث « لا يعاد . . » لا وجه لبقاء المحل ، مع أنّ الجزم بأنّه من ترك القراءة وبدلها لا وجه له ، لاحتمال أن تكون قراءة الإمام بدلا بما للمأموم من العوارض والطواري السهوية ، وهو الذي يقتضيه التسهيل في هذا الأمر العام البلوى عند عوام الناس وسوادهم خصوصا في صدر الشريعة .
وما يقال : من أنّ حكم الشارع بوجوب الركوع يكون بمنزلة بقاء المحل .
باطل : لأنّ محل القراءة قبل الركوع الركني الذي هو الجزء الأصليّ للصلاة لا التبعي الذي لا دليل على جزئيته أصلا وإنّما وجب في خبر من الأخبار التبعية فقط ، ولو اعتبر فيه ما يعتبر في الركوع الأصليّ لأشير إليه في خبر من الأخبار في هذا الحكم الابتلائي لعامة الناس . ومن ذلك كله يظهر وجه الاحتياط .