( مسألة 8 ) : وجوب المتابعة تعبديّ وليس شرطا في الصحة [ 24 ] .
شرح
للأصل ولا يستفاد من الأدلة التي وصلت إلينا ، فيتعيّن الأخير ، وهو الموافق لسهولة الشريعة في ما عمت الحاجة .
[ 24 ] محتملات المتابعة خمسة :
الأول : كونها واجبة في أصل الصّلاة حال الجماعة ولا دليل عليه ، فمقتضى الأصل عدمه .
الثاني : كون المتابعة في كل جزء من الصلاة في الجماعة شرطا لصحة الجماعة في تمام الصلاة بحيث لو تركت في جزء بطلت في تمامها ، وظاهر الأصحاب ، ومقتضى السيرة وما إذا رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود من النص الدال على صحة الجماعة ولزوم العود بطلان هذا الوجه أيضا .
الثالث : كونها شرطا انحلاليّا عرفيا ، بمعنى أنّ ترك المتابعة في كل جزء يوجب بطلانها في خصوص ذلك الجزء فقط مع بقائها بالنسبة إلى البقية ما دامت الهيئة باقية عند المتشرّعة .
وفيه : أنّ زوال الهيئة عن جزء عرفا مع بقائها بالنسبة إلى البقية خلاف المتفاهم العرفي ومرتكزات المتشرعة .
الرابع : الوجوب الغيري الانبساطي بالنسبة إلى جميع الأجزاء بحيث لا ينافي المسامحات العرفية ، كوجوب الاستقرار والطمأنينة في الصلاة الذي لا ينافي بعض الحركات اليسيرة عرفا ، فالمتابعة بما هي أمر عرفيّ قابل للمسامحة في الجملة كسائر الموضوعات العرفية تكون شرطا للجماعة ، وحينئذ فما دامت الهيئة باقية عرفا تكون المتابعة والجماعة باقية أيضا وإن حصل التقدم أو التأخّر عن الإمام في الجملة ، وإن زالت تبطل الجماعة قهرا بزوال المتابعة . والحق أنّ هذا وجه صحيح عرفيّ مناسب لسهولة الشريعة في هذا الأمر العام البلوى مع ما عليه العوام غالبا من الاختلاف والمسامحة في هذه الجهات في الجماعات خصوصا في الجماعات العظيمة ، كما لا يخفى على من تأمل فيها .