ولا يجوز التأخّر الفاحش [ 23 ] .
شرح
هو التأخّر الزّماني ، لاقتضاء كلمة ( الفاء ) ذلك . بلا شاهد ، لأنّ الفاء لمطلق الترتب أعم من الخارجي والزماني والرتبي ، فيقال : دخل زيد الدار فعمرو ، وانقضى شهر شعبان فدخل شهر رمضان ، وتحرّكت اليد فتحرّكت المفتاح . فلا بد في تعيين أحدها من قرينة خارجية ، مع أنّ في دلالة فاء الجزائية على التعقيب كلام مذكور في محلَّه ، لصحة قولنا : إن كان النهار موجودا فالشمس طالعة ، وإن كان هذا ضاحكا فهو إنسان إلى غير ذلك مما يصح فيه استعمال أداة الشرط وكلمة الفاء مع عدم التعقيب فيه ، فليست كلمة فاء الجزاء ظاهرة في التعقيب مطلقا إلَّا بدليل خارجيّ يدل عليه ولا دليل كذلك في البيّن ، ويصح أن تكون في المقام للترتيب الخارجيّ وهما لا ينافيان المعية الزمانية ، كما لا يخفى .
[ 23 ] لبطلان الجماعة بزوال هيئتها حينئذ عرفا ، والمراد بعدم الجواز هو التكليفيّ منه ، كما يأتي ، وليس له اللحوق بها ثانيا ، لكونه حينئذ من الائتمام في الأثناء بناء على شمول دليله لمثل المقام أيضا .
وهل يكون للتأخر الفاحش تحديد شرعيّ أولا ، بل هو موكول إلى عرف المتشرعة وما جرت عليه السيرة ؟ قد يستدل على الأول بما يأتي في المسألة الثامنة عشر : من جواز ترك السورة لدرك المتابعة فيستفاد منه أنّ التأخّر عن الإمام مطلقا لا يجوز . ولكنّه مشكل ، لأنّ الأخبار الآتية في مقام بيان الاهتمام بالمتابعة وأنّ مراعاتها أولى من إتيان السورة . وأما تحديد مانعية التأخّر بذلك فلا يستفاد منها كما لا يخفى ، وفي الجواهر عن الذكرى ما نصّه : « ولو سبق الإمام المأموم بعد انعقاد صلاته أتى بما وجب عليه والتحق بالإمام ، سواء فعل ذلك عمدا أو سهوا ، أو لعذر ، وقد مرّ مثله في الجمعة ولا يتحقق فوات القدوة بفوات ركن أو أكثر عندنا » .
أقول : وهو المطابق ، لأصالة بقاء الائتمام والاقتداء ، كما لا يخفى ، فالمتابعة إما محدودة بحدّ شرعيّ أو تكون دقّية عقلية ، أو عرفية دقيّة ، أو مسامحية عرفية . والأول لا دليل عليه ، والثاني لا وجه لها ، إذ لا مدخل للدقيّات العقلية في الشرعيات خصوصا في مثل هذا الأمر العام البلوى . وكذا الثالث لأنّه مخالف