بل الأحوط والأولى الإنصات [ 6 ] ، وإن كان الأقوى جواز الاشتغال
شرح
الخامس من مكروهات الجماعة : إذ يبعد جدّا وجود مفسدة ذاتية في قراءة المأموم في الجهرية خلف الإمام .
ثمَّ إنه على فرض ثبوت الحرمة هل هي تكليفيّة محضة أو وضعية توجب بطلان الصّلاة ، مقتضى استصحاب صحة الصّلاة هو الأولى والثانية تحتاج إلى دليل وهو مفقود إلَّا أن يدخل في الزيادة العمدية التي يأتي حكمها . ولكنّه مع ذلك مشكل ، لأنّ ظاهر النصّ والفتوى أنّ ما يتعلق بصلاة الجماعة من مراعاة المأموم جانب الإمام له الحكم التكليفي فقط لا الوضعي كما يأتي في لزوم متابعة المأموم للإمام في الأفعال .
[ 6 ] لدعوى الإجماع على استحبابه ونسب ذلك إلى الأصحاب ما عدا ابن حمزة ، ويظهر ذلك من قوله تعالى : * ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الأعراف : 204 .أيضا ، لأنّ تعريض النفس للرحمة مندوب راجح شرعا وعرفا ، فيقال في المحاورات : يا بنيّ افعل كذا لعلَّك تنال منّي تلطفا وشفقة . نعم ، يجب تعريضها لرفع العذاب ، بل ودفعه أيضا ، لقاعدة دفع الضرر .
ثمَّ إنّ الإنصات إما عن التكلَّم الخارجي فقط كما يقتضيه ما قالوه في شأن نزول الآية من أنّهم كانوا يتكلَّمون في الصلاة مما يتعلق بها فنهوا عن ذلك فلا ينافي حينئذ الذكر والدعاء والتسبيح ، وكذا إن كان عن التكلَّم وخصوص القراءة .
وإما عن حركة اللسان أصلا لكل ذكر وتسبيح وتهليل ويكون المراد سكونه من هذه الجهة . وينافي حينئذ مطلق الذكر والتسبيح والتهليل والمنساق منه عرفا هو الإنصات عن التكلم الخارجي أو عنه وعن نفس القراءة أيضا وأما إمساك اللسان عن كلّ ذكر فلا يستفاد منه .
وقد فسّر الإنصات بالاستماع وتوطين النّفس عليه وبالسكوت ، وكلّ ذلك لا ينافي الذكر والتسبيح الخفيّ الذي لا يسمع ، لأنّه يصح في المحاورات أن يقال :