شرح
ومنها : صحيح ابن جعفر ( عليه السلام ) : « عن الرجل يكون خلف الإمام يجهر بالقراءة وهو يقتدي به ، هل له أن يقرأ من خلفه ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ، ولكن ينصت للقرآن » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 16 .. إلى غير ذلك من الأخبار .
ونوقش فيها
أولا : بورود النهي مورد توهم الوجوب فليس ظاهرا في الحرمة .
وثانيا : بأنّه قد علل عدم القراءة في صحيحي زرارة وابن الحجاج بالإنصات وهو مندوب إجماعا فكيف يكون ترك القراءة واجبا وفعلها حراما .
ويرد : بأنّه من الحكم المترتبة على ترك القراءة لا العلة الحقيقة فلا بأس بعدم كونه واجبا .
وثالثا : أنّ ما دلّ من المطلقات على النهي عن القراءة خلف الإمام ، كما مرّ في القسم الأوّل من الأخبار في حكم الإخفاتية محمول على الكراهة وهي بإطلاقها تشمل الجهرية فتصير قرينة على عدم إرادة الحرمة في هذه الأخبار أيضا .
ويرد : بأنّ إرادة الكراهة منها في خصوص الإخفاتية كانت قرينة خارجية ، مثل خبر المرافقي ، وهي تختص بخصوص الإخفاتية فبقي ظهور النّهي في غيرها بحاله .
رابعا : بأنّ قول الصادق ( عليه السلام ) في موثق سماعة : « إذا سمع صوته فهو يجزئه ، وإذا لم يسمع صورته قرأ لنفسه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 .يناسب الكراهة لا الحرمة .
ويرد : بأنّ لفظ الإجزاء من الألفاظ اللا اقتضائية تناسب الإلزاميات وغيرها ، ولفظ ( لا تقرأ ) مقتض للحرمة ، فيصح أن يكون قرينة على التصرّف في الأجزاء بخلاف العكس .
وبعبارة أخرى : الأخذ بالحرمة في المقام من باب الأخذ بالأظهر في مقابل الظاهر ، وخلاصة دليل القائلين بالحرمة ظاهر النهي عن القراءة ، وخلاصة دليل القائلين بالكراهة سقوط الظهور لما مرّ من المناقشات .
والحق أنّ الجزم بالحرمة مشكل مع قوة احتمال أن تكون مثل هذه النواهي من الأمور الأخلاقية المجاملية ، لمراعاة شأن الإمام ومقام إمامته ، كما يأتي في