شرح
منها : قوله ( عليه السلام ) : « وأما الرشا في الأحكام فهو الكفر » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب ما يكتسب به حديث : 4 .. وحينئذ فما ورد في الصحيح المزبور من « أنّ من قرأ خلف من يأتم به بعث على غير الفطرة » لا ظهور له في الحرمة إلَّا بدليل خارجي ، لاحتمال أن تكون هذه الفطرة من المندوبات والأخلاقيات والمجاملات ، فالفطرة كالعام الانحلالي الأصولي المنحل إلى جميع ما في الإسلام من الأحكام والآداب والسنن والمجاملات ، فكلّ من ترك شيئا منها يخرج من الفطرة ، من هذه الجهة وإن بقي عليها من جهات أخر ، وكذا الكلام بعينه في الكفر ، إذ الإيمان مبثوث على الجوارح ، كما في نصوص مستفيضة ( 2 )( 2 ) راجع الوافي الجزء الثالث صفحة : 26 من الطبعة الحجرية ..
الثاني : من الأخبار الخاصة ما فصّل فيه بين الجهرية والإخفاتية ، مثل صحيح ابن الحجاج : « سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن الصّلاة خلف الإمام أقرأ خلفه ؟ فقال ( عليه السلام ) : أما الصّلاة التي لا يجهر فيها بالقراءة فإنّ ذلك جعل إليه ، فلا تقرأ خلفه ، وأمّا الصّلاة التي يجهر فيها فإنّما أمر بالجهر لينصت من خلفه فإن سمعت فأنصت وإن لم تسمع فاقرأ » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 5 ..
وقريب منه صحيحي الحلبي وزرارة ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3 و 1 و 15 .وغيرهما . ولا يستفاد من قوله عليه السلام : « فإنّ ذلك جعل إليه » غير الضمان الذي مرّ في خبر ابن كثير وقد تقدّم عدم دلالته على الحرمة فيسقط بذلك ظهور النهي عنها أيضا ، مع أنّ في هذا التعليل خفاء جدّا ، لأنّ أصل القراءة مطلقا جعل للإمام وهي في ضمانه مطلقا ، فلا فرق بين الجهرية والإخفاتية ، وحيث إنّ الإخفاتية مقام توهم وجوب القراءة على المأموم قال ( عليه السلام ) لدفع هذا التوهّم فلا تقرأ خلفه فلا يستفاد منه الحرمة ، لما مرّ في الأمر الرابع .
الثالث : خبر المرافقي المنجبر بالشهرة عن جعفر بن محمد أنّه : « سئل عن القراءة خلف الإمام ، فقال ( عليه السلام ) : إذا كنت خلف إمام تولاه وتثق به فإنّه يجزيك قراءته ، وإن أحببت أن تقرأ فاقرأ في ما يخافت به ، فإذا جهر فأنصت ، قال