تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
الرابع : بناء على ثبوت حرمة القراءة خلف الإمام : الظاهر بطلان الصّلاة ، لأنّها إما نفسية أو غيرية . أما على الأخير فواضح ، وأما على الأول فيكون العمل مشتملا على الجزء المحرّم المبغوض ، والتقرّب بالمشتمل على المبغوض غير مأنوس لدى العقلاء ، مع العلم بأنّ كيفية الامتثالات الشرعية منزلة على المأنوس لديهم لو لم نقل إنّه من مجرد الإثم القلبي ، ولا يتعدّى إلى العمل الخارجي ، كما عليه جمع من المحققين . هذا إن قرأ بعنوان الجزئية وأمّا إذا قرأ بقصد مطلق القرآنية فلا حرمة في البيّن أصلا حتّى يبحث عن البطلان وعدمه ، ولو كنا نحن وهذه الأمور المسلمة لقلنا بعدم حرمة القراءة خلف الإمام مطلقا إلَّا إذا ثبت بدليل صحيح صريح . الخامس : قد ثبت في محلَّه أنّه مع الشك في الصحة والفساد تجري أصالة الصحة واستصحابها ، ومع الشك في المانعية تجري أصالة عدم المانعية فلو قرأ المأموم خلف إمامه وشك في صحة صلاته وبطلانها ومانعية القراءة وعدمها تجري أصالة الصحة وعدم المانعية إلَّا إذا ثبتت المانعية بدليل معتبر . السادس : القراءة خلف الإمام تتصوّر على وجوه : منها : أن يقرأ خلف الإمام المرضيّ جهلا بالحكم أو بحسب الارتكاز وزعم الصحة . ومنها : أن يقرأ خلفه لعدم الاعتناء بإمامته ، أو قصد إيذائه وإهانته . ومنها : أن يقرأ بقصد الرجاء . ومنها : أن يقرأ خلفه بقصد الورود . والأخير إنّما هو مورد المقام ، ويمكن أن تحمل بعض الأخبار الناهية على الصورة الثانية . السابع : لو كانت القراءة محرّمة على المأموم تكليفيا أو وضعيا أو هما معا في هذا الأمر العام البلوى في جميع الأعصار والأمصار لاشتهر من أول البعثة بين الأمة اشتهار الشمس في رابعة النهار ولم تصل النوبة إلى اجتهادات الأعلام . الثامن : يظهر من المستند أنّ حرمة القراءة خلف الإمام للمأموم غير المسبوق في الجهرية كانت مشهورة عند الطبقة الثالثة ، والكراهة عند الطبقة الرابعة ، ولم يتعرّض للمشهور بين الطبقتين الأوّلتين بشيء . ولكن تأتي إن شاء اللَّه .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 38 | السيد عبد الأعلى السبزواري