تجاوز المحل مما لا حكم له دون غيره ، فلو اتفق أنّه في المحلّ وجب عليه الاعتناء . ولو كان كثرة شكه في صلاة خاصة أو الصلاة في مكان خاص ونحو ذلك اختص الحكم به ، ولا يتعدّى إلى غيره .
( مسألة 1 ) : المرجع في كثرة الشك العرف [ 17 ] . ولا يبعد تحققه إذا شك في صلاة واحدة ثلاث مرّات ، أو في كلّ من الصلوات الثلاث مرّة واحدة [ 18 ] ، ويعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض
شرح
[ 17 ] لأنّه المرجع في كل ما لم يرد فيه تحديد من الشرع ، وقد صرّح جملة من الأصحاب بذلك في المقام ، وقيل : إنّه مذهب الأكثر - كما في الجواهر - وهذه قاعدة كلية أشرنا إليها في كتاب الطهارة وهي قاعدة : « تحكيم العرف في ما لم يرد فيه تحديد من الشارع » وهي معتبرة عقلا وشرعا وعدم اعتبارها يستلزم العسر والحرج المنفيان في الشرع .
[ 18 ] لأنّ اعتبار التعدّد في مادة : ( كثر ) مما لا ريب فيه وهو قابل للتشكيك لصدقه على الثلاثة فما زاد ، ومقتضى الإطلاق تحقق الكثرة إذا شك في صلاة واحدة شكوكا ثلاثة ، أو في كل واحدة من صلاة مستقلَّة شكّ واحد مضافا إلى أنّ الكثير في أخبار المقام ذكر في مقابل المتعارف ، ومن شكّ في صلاة واحدة ثلاثة شكوك ، أو شكّ في ثلاث صلوات متوالية يكون خلاف المتعارف عند المتشرّعة ، فلا وجه لبيان معنى الكثير ، بل المناط صدق كونه خلاف متعارف المصلَّين وهو وإن كان قابلا للشدّة والضعف ، لكن المدار على صدق أول مرتبته .
وأما صحيح محمد بن أبي حمزة أنّ الصادق ( عليه السلام ) قال : « إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث ، فهو ممن كثر عليه السهو » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 7 .، فهو على إجماله يحتمل أن يكون بيانا لأحد مصاديقه العرفية ، لا أن يكون من التحديدات التعبّدية الشرعية ، وفي مقام بيان الحصر فيما ذكر فيه ، لأنّه سياقه يشهد بالخلاف ، وأظهر احتمالاته كما قيل : أن لا يسلم من الشك في ثلاث صلوات متوالية وهو غير مناف للعرف كما مرّ . ويحتمل أن يراد في صلاة واحدة في ثلاثة أيام ، أو في فعل واحدة